شرح
هو الظاهر من القول المذكور ؛ لأنّ مقتضى إطلاق الصدر وجوب قتلهم في جميع الحالات ومع كلّ الخصوصيّات ، وقد خرج منه في الذيل صورة واحدة ، فالصور الباقية داخلة تحت إطلاق الصدر ، فالآية تدلّ بإطلاقها على وجوب قتل المشركين في غير تلك الصورة ، ومقتضى الأولويّة ثبوت الحكم في المسلم ، فيجب قتله ، ولا وجه لوجوبه إلّاخروجه عن زمرة المسلمين .
هذا ، ولكن يظهر من الروايات المختلفة الواردة في تارك الفريضة - بعد الجمع بينها - أنّ الحكم بكفره إنّما هو فيما إذا كان تركه ناشئاً عن الاستخفاف ، فيقيّد بها إطلاق الآية ؛ فإنّ منها : ما يدلّ على ثبوت الكفر مطلقاً .
كصحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث عدد النوافل قال : إنّما هذا كلّه تطوّع وليس بمفروض ، إنّ تارك الفريضة كافر ، وإنّ تارك هذا ليس بكافر « 1 » .
وصحيحة عبيد بن زرارة أو حسنته ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث الكبائر قال : إنّ تارك الصلاة كافر ؛ يعني من غير علّة « 2 » .
ورواية بريد بن معاوية العجلي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
ما بين المسلم ، وبين أن يكفر إلّاترك صلاة فريضة ( إلّا أن يترك الصلاة الفريضة خ ل ) متعمّداً ، أو يتهاون بها فلا يصلّيها « 3 » .
ومنها : ما يدلّ على ثبوت الكفر في صورة الترك مع الاستخفاف ؛ وهي
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 7 ح 13 ، وعنه وسائل الشيعة 4 : 41 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ب 11 ح 1 .
( 2 ) الكافي 2 : 212 ح 8 ، وعنه وسائل الشيعة 4 : 42 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ب 11 ح 4 .
( 3 ) المحاسن 1 : 160 ح 228 ، عقاب الأعمال : 274 - 275 ح 1 ، وعنهما وسائل الشيعة 4 : 42 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ب 11 ح 6 .