شرح
ثمّ إنّه لو فرضنا عدم إمكان الجمع بين تلك الأخبار المتعارضة بنحو يخرجها عن التعارض ، ووصلت النوبة إلى إعمال المرجّحات ، فاللّازم أيضاً الأخذ بالروايات الدالّة على وجوب الصلاة عارياً ؛ لأنّا قد قرّرنا في محلّه أنّ أوّل المرجّحات هي الشهرة في الفتوى « 1 » ، ولا ريب في أنّها موافقة لهذه الروايات ، كما يدلّ عليه فتوى الشيخ قدس سره ومن بعده إلى زمان المحقّق قدس سره « 2 » .
وقد ذكر بعض الأعلام - على ما في تقريراته - أنّ روايتي سماعة مضمرتان ، وليس السماعة في الجلالة والاعتبار كزرارة ومحمّد بن مسلم حتّى لا يحتمل سؤاله عن غير الإمام عليه السلام ، ومن المحتمل أن يكون قد سأل شخصين آخرين غير الإمام عليه السلام .
ويؤكّده اختلاف الروايتين في الجواب ، حيث ورد في إحداهما : « أنّه يصلّي قاعداً » ، وفي الأخرى : « أنّه يصلّي قائماً » ، فالروايتان ساقطتان عن الاعتبار ، وأمّا رواية الحلبي ، ففي سندها محمّد بن عبد الحميد ، وأبوه - عبد الحميد - وإن كان موثّقا ، إلّاأنّ ابنه لم تثبت وثاقته ؛ فإنّ توثيقاته تنتهي إلى النجاشي ، والعبارة المحكية عنه لا تفي بتوثيق الرجل ؛ حيث قال : محمد بن عبد الحميد بن سالم العطّار أبو جعفر ، روى عبد الحميد ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام ، وكان ثقة من أصحابنا الكوفيّين « 3 » .
وهذه العبارة وإن صدرت منه عند ترجمة محمّد بن عبد الحميد ، إلّاأنّ ظاهر الضمير في قوله : « كان ثقة » ، أنّه راجع إلى أبيه ، وهو عبد الحميد ،
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الطهارة 3 : 657 .
( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 120 .
( 3 ) رجال النجاشي : 339 ، الرقم 906 .