شرح
زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال : يا زرارة ، الوضوء فريضة « 1 » - لا دلالة له على كونه مطلوباً نفسيّاً ؛ لأنّ الظاهر كون المراد من مثله هو : أنّ الوضوء فريضة في الصلاة .
والشاهد له صحيحة أخرى لزرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الفرض في الصلاة ؟ فقال : الوقت ، والطهور ، والقبلة ، والتوجّه ، والركوع ، والسجود ، والدعاء ، الحديث « 2 » .
فإنّ السؤال فيها وكذا الجواب بلحاظ عدّ الوقت أيضاً من الفرائض في عداد الطهور وشبهه دليل على عدم كونه فرضاً مستقلًاّ ، كما هو ظاهر .
وأمّا عدم اتّصافها بالوجوب الغيري ، فلما حقّقناه في مبحث مقدّمة الواجب من إنكار وجوب المقدّمة « 3 » أوّلًا ، وكون الواجب - على تقديره - هو عنوان الموصل بما هو موصل ثانياً ، ولا يسري الوجوب من هذا العنوان إلى العناوين الأوّليّة الثابتة للمقدّمات ، كعناوين الوضوء والغسل والتيمّم .
وأمّا عدم اتّصافها بالوجوب من قبل النذر وشبهه ، فلما مرّ غير مرّة « 4 » من أنّ متعلّق الوجوب في النذر هو عنوان الوفاء بالنذر ، ولا يعقل أن يسري
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 38 ح 140 ، تهذيب الأحكام 1 : 346 ح 1013 ، الاستبصار 1 : 95 ح 308 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 287 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ب 14 ح 2 ، وص 365 ، أبواب الوضوء ب 1 ح 2 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 241 ح 955 ، وفي ص 139 ح 543 باختلاف يسير ، الكافي 3 : 272 ح 5 ، الخصال : 604 باب الواحد إلى المائة ، ضمن ح 9 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 365 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، ب 1 ح 3 ، وج 4 : 295 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ب 1 ح 1 ، وج 5 : 471 ، كتاب الصلاة ، أبواب أفعال الصلاة ب 1 ح 15 .
( 3 ) دراسات في الأصول 1 : 543 وما بعدها ، سيرى كامل در أصول فقه 4 : 431 وما بعدها .
( 4 ) كما في تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الطهارة 2 : 148 ، 329 و 385 .