شرح
والفقيه « 1 » - كما عرفت - بأجمعها في تلك النسخة يوجب الاطمئنان بصحّتها « 2 » .
ودعوى : احتمال كون النسخة موضوعة ، وإنّما أدرج فيها هذه الأخبار المنقولة في غيرها تثبيتاً للمدّعى ، وإيهاماً على أنّها كتاب زيد وأصله ، بعيدة جدّاً ، بعد عدم وجود الداعي إلى ذلك ، والعجب أنّ من جملة الأفراد التي وقعت في سند رواية كامل الزيارات - المنتهية إلى زيد النرسي عن أبي الحسن موسى عليه السلام - هو علي بن بابويه والد الصدوق وشيخ القمّيين ، الذي خاطبه الإمام العسكري عليه السلام في توقيعه بقوله : يا شيخي ومعتمدي « 3 » .
وعليه : فيمكن المناقشة في النسبة إلى ولده الصدوق كون أصله موضوعاً ؛ فإنّه كيف يمكن الجمع بين رواية الوالد عنه ، وبين اعتقاد الولد كونه موضوعاً ، ويؤيّده روايته بنفسه عن أصل زيد في الفقيه وثواب الأعمال ، كما عرفت .
والإنصاف : أنّه لا دليل على وثاقة زيد النرسي ولو كان له أصل ؛ لأنّ ما قيل : من أنّ ابن أبي عمير قد روى عنه وهو لا يروي إلّاعن الثقة « 4 » ، فهو رجم بالغيب ؛ لعدم التزامه بذلك ، ولم ينقل إلينا التزامه أصلًا .
ودعوى : استفادته من التتبّع في الروايات ، مدفوعة بأنّه فرع ثبوت وثاقة جميع من روى عنهم ، وأنّى لكم بإثباته ، فمجرّد نقل ابن أبي عمير عنه لا يكشف عن وثاقته .
هامش
( 1 ) تفسير القميّ 2 : 256 ، كامل الزيارات : 510 ح 795 ، ثواب الأعمال : 37 ح 1 ، كتاب العروس ، المطبوع مع جامع الأحاديث : 160 ، عدّة الداعي : 184 ، الزهد : 90 ح 242 ، وتقدّم تخريج الكافي والفقيه في الصفحة السابقة .
( 2 ) كما في خاتمة مستدرك الوسائل 1 : 62 - 74 .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب عليهم السلام 4 : 425 - 426 ، مجالس المؤمنين 1 : 453 - 454 ، رياض العلماء 4 : 7 - 8 ، لؤلؤة البحرين : 384 - 385 ، خاتمة مستدرك الوسائل 3 : 277 - 278 .
( 4 ) العُدّة في أصول الفقه 1 : 154 .