شرح
وكيف كان ، فمحطّ الروايات المانعة بأجمعها هي صورة احتمال ارتفاع العذر ، وإمكان العثور على الماء .
وعليه : فربما يقال في مقام الجمع بينها ، وبين الروايات المجوّزة : إنّها محمولة على صورة العلم بعدم ارتفاع العذر وبقاء العجز ، فينتج القول بالتفصيل بين رجاء ارتفاع العذر وعدمه ، وقد تقدّم نقله « 1 » .
ولكن الإنصاف : أنّه لا مجال لحمل الآية « 2 » الكريمة والروايات المتكثّرة المتقدّمة ، الواردة في مقام البيان وتعيين الوظيفة ، من غير إشارة إلى القيد المذكور مع ندرة تحقّقه ؛ ضرورة أنّ مورد العلم بعدم ارتفاع العذر وبقاء العجز في غاية القلّة .
وتوهّم عدم الندرة بلحاظ قلّة الماء في زمن صدور الروايات ، خصوصاً في السفر ؛ لقلّة الماء في البوادي .
مدفوع بمنع ذلك بعد كون جزيرة العرب محاطة بالبحار ، ومعرضاً للأمطار الكثيرة الغزيرة في كثير من الأوقات ، فكيف يصحّ معه حملها على مورد نادر ، كما هو ظاهر ، خصوصاً مع عدم كون السائل في كثير منها من أهل الجزيرة ، مثل زرارة ، ومحمّد بن مسلم ، ومنصور بن حازم ، وغيرهم من الكوفيّين ، والبغداديّين ، وغيرهم ؟ ! فالحمل المذكور غير وجيه « 3 » .
والظاهر أنّ الروايات المانعة على تقدير تماميّتها في نفسها محمولة على الاستحباب ، حملًا للظاهر على النصّ على فرض ظهور الأمر في الوجوب ، مع
هامش
( 1 ) في ص 343 - 351 .
( 2 ) سورة المائدة 5 : 6 .
( 3 ) كما في كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 2 : 339 .