شرح
فالوجوب فعليّ والواجب استقباليّ ، لا لأجل عدم إمكان الواجب المشروط على الطريقة المشهورة ، بل لأجل الظهور في غيره ، كما هو ظاهر .
وأمّا ثانياً : فلعدم كون المقدّمة واجبة بالوجوب الشرعيّ الغيري ، وقد حقّقناه في محلّه من الأصول « 1 » .
وأمّا ثالثاً : فلعدم كون الأمر الغيري صالحاً لتصحيح العباديّة ، كما قرّر في محلّه أيضاً « 2 » .
وأمّا رابعاً : فلإمكان وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها ؛ لأنّ مرجع الملازمة التي يدّعيها القائل بوجوب المقدّمة ، ليس إلى ثبوت وجوب شرعيّ غير اختياريّ متعلّق بالمقدّمة ، بحيث كان البعث إليها معلولًا للبعث إليه ، وكان الآمر مقهوراً في البعث إليها من دون حصول مقدّمات البعث ، بل مرجعها إلى ثبوت وجوب اختياريّ ناشٍ من مقدّماته التي هي عبارة عن تصوّر المقدّمة ، وتصوّر المقدّميّة ، والتصديق بها ، وإدراك لزوم حصولها قبله بفعل العبد .
وإذا كان كذلك لا يبقى فرق بين الواجب المطلق والواجب المشروط بعد تحقّق شرطه ، وبينه قبل تحقّقه ؛ فإنّه للمولى أن يبعث إلى المقدّمة قبل تحقّق شرط الوجوب ؛ لتماميّة مبادئ البعث إليها ، خصوصاً فيما إذا رأى عجز المكلّف عن تحصيلها بعد تحقّق الشرط المذكور ، لكنّه لا ينحصر بصورة رؤية العجز ، بل يعمّ غير هذه الصورة أيضاً .
فانقدح أنّه لا تكون الفتاوى مستندة إلى الأمر العقلي المذكور ؛ لعدم
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 9 .
( 2 ) دراسات في الأصول 1 : 632 - 641 ، سيرى كامل در أصول فقه 5 : 320 - 378 .