مسألة 5 : في مسح الجبهة واليدين يجب إمرار الماسح على الممسوح ، فلا يكفي جرّ الممسوح تحت الماسح . نعم ، لا تضرّ الحركة اليسيرة في الممسوح إذا صدق كونه ممسوحاً 1 .
شرح
1 - وجوب إمرار الماسح على الممسوح وعدم كفاية جرّ الممسوح تحت الماسح إنّما هو لعدم تحقّق معنى المسح بدونه ؛ فإنّ المسح مغاير للمسّ الذي يكفي فيه مجرّد الاتّصال والمماسّة ؛ ضرورة أنّه يعتبر فيه الحركة ، كما أنّه لا يكفي فيه حركة الممسوح وجرّه تحت الماسح ، بل يعتبر فيه حركة الماسح وإمراره .
ولكنّه ذكر في المستمسك أنّه لا يخلو عن إشكال ؛ لصحّة قولنا : « مسحت يدي بالجدار أو بالأرض » بلا عناية ولا تجوّز ، وحمله على القلب خلاف المرتكز منه عرفاً ؛ إذ المصحّح لدخول الباء على آلة المسح ليس هو مرورها على الممسوح مع سكونه ، بل المصحّح كون الآلة غير مقصودة بالأصالة ، فإذا كانت الأرض قذرة صحّ قولنا : « امسح الأرض بيدك » ، ولا يصحّ قولنا :
« امسح يدك بالأرض » ، وإذا كانت اليد قذرة كان الأمر بالعكس .
وإذا أريد تطهير الجبهة باليد لما في اليد من الأرض صحّ قولنا : « امسح الجبهة بيدك » ، ولا يصحّ « امسح يدك بالجبهة » ، وإذا أريد العكس كان الأمر بالعكس ، فالمصحّح لدخول الباء على الشيء كونه ملحوظاً آلة لإحداث أثر في الممسوح ، لا مروره وحركته على الممسوح مع سكونه ، كما يظهر بالتأمّل في موارد الاستعمال ، فتأمّل جيّداً « 1 » .
أقول : ليس البحث في المصحّح لدخول الباء على الشيء في باب المسح ، بل الكلام في معنى المسح وحقيقته المتقوّمة بوجود الماسح والممسوح ، وأنّه يعتبر
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 4 : 426 - 427 .