تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
شرح
فالرواية بالكيفيّة الأولى مشتبهة ؛ وإن كان الاعتبار من جهة عدم اطّلاع مولاتها ربما يساعد الأوّل ، كما لا يخفى ، كما أنّ نفس الواقعة محلّ للشكّ والارتياب ؛ نظراً إلى أنّه لم يكن موجب لحلق رأسها وضربها ، فلِمَ لم ينكر عليها الإمام عليه السلام ولو بعد وقوعه ، واقتصر بالإخبار بالإحباط بعد مضيّ العام . الجهة الثانية : في كون العنق من الرأس ، فيجب غسله معه بلا خلاف فيه ظاهراً « 1 » ، بل عن غير واحد دعوى الإجماع عليه « 2 » ، لكنّه استشكل فيه جماعة من المتأخّرين ، كالخراساني في « الذخيرة » وبعض آخر « 3 » . ومنشأ الإشكال عدم دخول الرقبة في مفهوم الرأس ، وعدم ثبوت كون الرأس حقيقة فيما يعمّها ، مضافاً إلى إشعار رواية أبي بصير المتقدّمة « 4 » - المشتملة على قوله عليه السلام : « تصبّ الماء على رأسك ثلاث مرّات وتغسل وجهك ، وتفيض على جسدك الماء » - بعدم دخول الوجه في الرأس ، فضلًا عن دخول الرقبة فيه . والحقّ : أنّه إن اطلق الرأس في مقابل مثل الوجه ، كما في آية الوضوء « 5 » ، فهو كما لا يشمل الرقبة لا يعمّ الوجه أيضاً ، وإن اطلق في مقابل الجانبين : الأيمن ،
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 3 : 65 ، مصباح الفقيه 3 : 371 ، مستمسك العروة الوثقى 3 : 78 ، ويلاحظ جواهر الكلام 3 : 159 - 161 . ( 2 ) كذا في مصباح الفقيه 3 : 371 ، غنية النزوع : 61 ، وحكاه في رياض المسائل 1 : 298 عن بعض مقاربي عصره ، وظاهر روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان 1 : 154 ، أنّه من تفرّدات علمائنا ، وفي مصابيح الظلام 4 : 130 ، كما هو المعروف من أصحابنا . ( 3 ) ذخيرة المعاد : 56 س 40 ، وحكاه عنه في الحدائق الناضرة 3 : 65 وعن شيخه صاحب رياض المسائل ، وعن الشيخ عبداللَّه بن صالح البحراني معاصره . ( 4 ) في ص 455 . ( 5 ) سورة المائدة 5 : 6 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 459 | الشيخ فاضل اللنكراني