شرح
فإنّ مقتضاها أنّ الشرطيّة واعتبار تقدّم الرأس أمرٌ واقعيّ يوجب الإخلال به الإعادة ولو جهلًا أو سهواً ؛ ضرورة أنّ موردها غير صورة العمد والعلم ؛ فإنّ المريد للاغتسال - العالم بكيفيّته - لا يترك غسل الرأس في محلّه ، فلابدّ من فرضه في غير هذه الصورة .
نعم ، هنا روايات ربما يستشعر بل يستظهر منها خلاف ذلك ، وأنّ المقصود من الغسل إنّما هو غسل جميع البدن ، من دون اعتبار أمر زائد فيه .
كصحيحة زرارة المتقدّمة « 1 » في بحث غسل ظاهر البشرة ، المشتملة على قوله عليه السلام : « ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ليس قبله ولا بعده وضوء ، وكلّ شيء أمسسته الماء فقد أنقيته ، ولو أنّ رجلًا جنباً ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وإن لم يدلك جسده » .
فإنّ وقوعها جواباً عن السؤال عن كيفيّة غسل الجنابة ، مع عدم التعرّض لاعتبار تقدّم الرأس ، ظاهر في عدم الاعتبار ، خصوصاً مع اشتمالها على ذكر أمور كثيرة خارجة عن الغسل ، وبيان الترتيب بينها والعطف بكلمْة « ثمّ » فيها .
ورواية أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن غسل الجنابة ؟ فقال :
تصبّ على يديك الماء فتغسل كفّيك ، ثمّ تدخل يدك فتغسل فرجك ، ثمّ تتمضمض وتستنشق وتصبّ الماء على رأسك ثلاث مرّات وتغسل وجهك ، وتفيض على جسدك الماء « 2 » .
فإنّ العطف بالواو لا يقتضي الترتيب ، خصوصاً مع كون غسل الوجه
هامش
( 1 ) في ص 436 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 131 ح 362 ، الاستبصار 1 : 118 ح 398 ، وعنهما وسائل الشيعة 2 : 225 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ب 24 ح 2 ، وص 231 ب 26 ح 9 .