شرح
العرفيّة ، وبلحاظ اعتبار قصد القربة فيه ثالثاً ، مع أنّ العرفي من النظافة لا يتوقّف عليه .
قلت : إذاً لا يكاد يتمّ الاستدلال بالآية ؛ لأنّ كون الوضوء بنفسه طهارة ممّا لم يثبت ، وإطلاق الطهور عليه في صحيحة زرارة « 1 » لا دلالة فيه على كونه مصداقاً للطهارة ؛ فإنّ معنى الطهور ما يتحقّق الطهارة به ، ولذا اطلق على الماء في قوله - تعالى - : « وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً » « 2 » . وعلى التراب في مثل قوله عليه السلام : « التراب أحد الطهورين » « 3 » ، ولا يلزم من اشتراط الصلاة بالطهارة اشتراطه بأمرين ؛ ضرورة أنّ الشرط هي الطهارة ، وأفعال الوضوء محصّلة لها ، لا أنّها شرط آخر في قبالها .
كما لا يلزم من اشتراطها بطهارة اللباس اشتراطها بأمرين ، مع اعترافه بأنّ الطهارة أمر يترتّب على الغسل في تطهير المتنجّسات .
وأمّا كون الوضوء له دوام وبقاء مع قطع النظر عن الطهارة المترتّبة عليه ، فهو وإن كان يقتضيه ظاهر الروايات المتقدّمة ، إلّاأنّه لا يبعد دعوى كون المراد هو الوضوء بلحاظ ما يترتّب عليه ، كما ربما يؤيّده ما ورد فيه من أنّ الوضوء على الوضوء نور على نور « 4 » ، أو أنّه يأمر اللَّه بالوضوء والغسل ، فيختم
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 230 .
( 2 ) سورة الفرقان 25 : 48 .
( 3 ) كذا في جامع المقاصد 1 : 506 ، وروض الجنان في شرح إرشاد الأذهان 1 : 350 ، وملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار 2 : 207 ، ولكن لم نعثر له في كتب الحديث ، بل الموجود في الوسائل 1 : 133 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 1 ح 1 هكذا : إنّ اللَّه جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً ، وفي ج 3 : 381 ، أبواب التيمّم ب 21 ذح 1 هكذا : فإنّ التيمّم أحد الطهورين .
( 4 ) تقدّم في ص 170 و 176 .