شرح
شيء من الكتاب ، فهذه الرواية ساقطة « 1 » .
أقول : ويمكن المناقشة من جهة أخرى أيضاً ؛ وهي : أنّ الرواية لا دلالة لها على كون الدراهم الأبيض مكتوباً عليها شيء من الكتاب ، ولم يعلم المراد ممّن ذكر أنّ عليه سورة من القرآن ، وأنّ قوله هل يكون معتبراً أم لا ، خصوصاً مع عدم اشتمال شيء من الروايات الواردة في مسّ الجنب ومثله الدراهم ، أو الدراهم الأبيض على هذه الخصوصيّة ، بل هي أمّا مطلقة ، أو مشتملة على خصوصيّة اسم اللَّه ، أو اسم رسوله أيضاً .
وقد حمل الشيخ رواية إسحاق بن عمّار ، عن أبي إبراهيم عليه السلام وفسّرها بما إذا لم يكن عليها اسم اللَّه ، قال : سألته عن الجنب والطامث يمسّان بأيديهما الدراهم البيض ؟ قال : لا بأس « 2 » .
ولو كانت الدراهم البيض مكتوباً عليها شيء من الكتاب ، لكان الحمل عليه والتفسير به أولى ، كما لا يخفى .
هذا ، مع أنّ اشتمال الدرهم على القرآن خصوصاً على سورة منه بعيد في نفسه ، وهذا بخلاف الاشتمال على اسم اللَّه ، أو اسم الرسول .
الجهة الثالثة : في أنّه هل يلحق بكتابة القرآن أسماء اللَّه وصفاته الخاصّة ، أم لا ؟ ربما يقال بأنّه إن اعتمدنا في الحكم بحرمة مسّ الكتاب على موثّقة أبي بصير المتقدّمة ، لم يمكننا الحكم بحرمة المسّ في غيره ؛ لاختصاص الموثّقة بالكتاب ، ولا سبيل لنا إلى ملاكات الأحكام الشرعيّة لنتعدّى عنه إلى غيره .
هامش
( 1 ) المورد هو السيّد الخوئي في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 483 - 484 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 126 ح 340 ، الاستبصار 1 : 113 ح 375 ، وعنهما وسائل الشيعة 2 : 214 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ب 18 ح 2 .