شرح
إنّ الظاهر من الآية الشريفة أنّالمقصود منها تشريع التيمّم ، وإفادة أنّ ما يكون من الأحداث موجباً للوضوء ، فهو سبب للتيمّم عند فقدان الماء . وأمّا كون المجيء من الغائط سبباً مطلقاً ، أو مقيّداً ببعض الخصوصيّات ، فلا تكون الآية متعرّضة له أصلًا .
ثمّ لو سلّم كونها في مقام البيان ، فشمولها لجميع صور المسألة - حتّى مثل ما لو خرج الغائط من ثُقبة موجودة في البطن لإصابة السهم ونحوه - محلّ منع ؛ فإنّ ظاهرها أنّ قضاء الحاجة سبب لذلك ، كما يدلّ عليه التعبير بالمجيء من الغائط ، لا مطلق خروجه .
وقد يستدلّ « 1 » للإطلاق أيضاً ببعض الروايات :
كصحيحة زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لا يوجب الوضوء إلّامن غائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها ، أو فسوة تجد ريحها « 2 » .
ولكن يرد على الاستدلال بالروايات التي تكون على مثل هذا المضمون - ممّا يرجع إلى حصر النواقض في الأمور المذكورة فيها ، ونفي الناقضيّة عن غيرها - : أنّ الظاهر كونها في مقام بيان الحصر ، ونفي ناقضيّة الغير في قبال فقهاء العامّة ، القائلين بناقضيّة أشياء كثيرة ، مثل المذي والوذي والدّم وغيرها « 3 » ، وليست في مقام بيان أنّ البول مثلًا ناقض من حيث هو ، أو مع بعض الخصوصيّات ، وتقييد الضرطة بما سمع صوتها ، والفسوة بما وجُد ريحها ، لا دلالة له على كون الرواية في مقام البيان من الجهة الثانية أيضاً ؛ نظراً إلى أنّ
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 1 : 715 ، مصباح الفقيه 2 : 13 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 346 ح 1016 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 2 .
( 3 ) الامّ 1 : 29 - 34 ، المبسوط للسرخسي 1 : 66 - 68 ، المغني لابن قدامة 1 : 160 - 193 ، بدائع الصنائع 1 : 118 - 139 ، بداية المجتهد 1 : 34 - 42 ، المجموع 2 : 5 - 55 .