شرح
الحكم بالصحّة فيها ؛ لأنّ المفروض بقاء الأمر بالوضوء ؛ لكونه واجداً للماء ؛ لفرض عدم الانحصار ، والوضوء لا يكون متّحداً مع المحرّم ؛ لأنّ الاغتراف مقدّمة لأفعال الوضوء ، وحرمته لا تقدح في اتّصافها بكونها مقرّبة ، فالظاهر أنّه لا وجه للحكم بالبطلان هنا ، وأظهر منه ما لو فرّغ الماء من الآنية المغصوبة في إناء غير مغصوب وتوضّأ منه ، كما أنّ الظاهر هي الصحّة في هذا الفرض في صورة الانحصار أيضاً ، فتدبّر .
ومن شرائط الوضوء أن لا يكون هناك مانع عن استعمال الماء من مرض أو خوف أو عطش ، أو نحو ذلك ممّا يجب معه التيمّم ، ويأتي « 1 » البحث في إيجاب هذه الأمور للتيمّم في مبحثه .
إنّما الكلام هنا في أنّه لو توضّأ والحال هذه هل يكون وضوؤه صحيحاً ، أم لا ؟ وبعبارة أخرى : هل تكون هذه الأمور مانعة عن صحّة الوضوء أم لا ؟
ربما يقال : إنّ الأمر بالتيمّم في هذه الموارد إن كان مستفاداً من دليل نفي الحرج « 2 » ، فاللّازم هو الحكم بصحّة الوضوء ؛ لأنّ الحرج إنّما يلزم من لزوم الوضوء ، لا من وجود ملاكه ، فأدلّة نفي الحرج إنّما تنفي اللّزوم لا غير ، ويبقى ملاكه بحاله غير منفيّ ، ولا مجال لدعوى أنّه لا دليل على بقاء الملاك بعد انتفاء اللّزوم بأدلّته ؛ لأنّ أدلّة اللزوم تدلّ بالالتزام على وجود الملاك ، وأدلّة نفي الحرج إنّما تعارضها في الدلالة على نفي اللّزوم ، ولا تعارضها في الدلالة الالتزاميّة على وجود الملاك .
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الطهارة 3 : 80 - 120 .
( 2 ) عوائد الأيّام : 173 - 181 ، العناوين 1 : 282 - 301 عنوان 9 ، القواعد الفقهيّة للمحقّق البجنوردي 1 : 249 - 266 ، ثلاث رسائل للمؤلّف قدس سره : 9 - 177 .