شرح
ثمّ إنّه ربما يستدلّ لما في الكتابين بصحيحة ابن بزيع المتقدّمة « 1 » الواردة في البئر تارة : من جهة أنّ الإطلاق فيها يشمل كلّ ما هو صالح للتنجيس ، ومن الظاهر أنّ المتنجّس الحامل لأوصاف النجس صالح لأن يكون منجّساً ، ولذا ينجس ملاقيه من الماء القليل واليد وغيرهما ، فإطلاق الرواية يشمل النجس والمتنجّس معاً ، وخروج ما إذا كان التغيّر بوصف المتنجّس دون النجس إنّما هو بملاحظة ذيل الرواية الدالّ على اعتبار أوصاف النجس .
وأخرى : من جهة أنّ الإمام عليه السلام قد أمر فيها بنزح ماء البئر حتى يطيب طعمه وتذهب رائحته ، ومن البيّن أنّ تقليل الماء المتغيّر بمجرّده لا يوجب ارتفاع التغيّر ، فالنزح لا يكون رافعاً لتغيّر الماء الباقي في البئر ، فالوجه في أمره عليه السلام به هو : أنّ البئر لما كانت ذات مادّة نابعة ، كان النزح موجباً لأن ينبع الماء الصافي عن مادّتها ، ويزيد على المقدار الباقي ، وبإضافته تقلّ الرائحة والطعم من الباقي ، وكلّما نُزح منه مقدار أخذ مكانه الماء الصافي النابع من مادّتها ، حتّى إذا كثر النابع بتقليل المتغيّر غلب على الباقي وأوجب استهلاكه في ضمنه .
ومن هذا يظهر أنّ النابع من المادّة لا يحكم بطهارته عند الملاقاة للباقي ، وإنّما يطهر إذا غلب النابع على الباقي ، فهذا الأمر يدلّ على أنّ الماء النابع غير محكوم بالطهارة ؛ لتغيّره بأوصاف النجس بملاقاة المتنجّس ، وإنّما يطهر حتّى يذهب . . . ، فالرواية تدلّ على أنّ أيّ ماء لاقى متنجّساً حاملًا لأوصاف
هامش
( 1 ) في ص 52 .