شرح
ريحه وغلبة ريح الجيفة عليها ، فالصور خمسة :
لا إشكال في ثبوت الحكم في الصورة الأولى .
وأمّا الصورة الثانية : كما في مثال المسكر ، فالظاهر فيها عدم تحقّق الانفعال ؛ لأنّ المتفاهم العرفي من الأخبار الواردة في الباب « 1 » أنّ موردها ما إذا انتقل أثر الشيء النجس الملاقي إلى الماء ، بحيث كان الأثر أثراً له لنفسه ، لا عارضاً عليه من شيء آخر ، كما يظهر بعد المراجعة إلى العرف .
وأمّا الصورة الثالثة : التي يكون مع المتنجّس الملاقي شيء من أجزاء النجس ، ويكون التغيّر مستنداً إليه ، فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في ثبوت الحكم بالانفعال فيها ؛ لأنّ المفروض أنّ التغيّر مستند إلى بعض أجزاء النجاسة ، فيصدق عنوان تغيّر الماء بسبب الملاقاة مع النجاسة ، كما لا يخفى .
وأمّا الصورة الرابعة : ففي العروة « 2 » والوسيلة « 3 » الحكم بالتنجّس فيها أيضاً ، مع أنّه محلّ إشكال ؛ لأنّ مفاد الأخبار أنّ الحكم ثابت فيما لو استند التأثير إلى شيء من الأعيان النجسة ، وقد عرفت « 4 » أنّه لو فرض تأثير المتنجّس في الماء بوصف المتنجّس لا يوجب التنجّس ، وكون التغيّر في المقام بوصف النجس لا يوجب فرقاً من حيث شمول الأدلّة وعدمه ، فلا يبعد الحكم بعدم الانفعال في هذه الصورة ، وأولى منها في هذا الحكم الصورة الأخيرة ، كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 137 - 141 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 3 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 23 مسألة 81 .
( 3 ) وسيلة النجاة : 16 مسألة 7 .
( 4 ) في ص 56 - 57 .