شرح
جملة مستقلّة ظاهرة في تعيّن كون المسح ببلّة اليمنى ، فالقول بالتعيّن كما عن الإسكافي « 1 » لا يساعده الدليل ، بل الأقوى كما هو المشهور « 2 » ؛ من عدم الفرق بين اليدين ، ولكنّ الاحتياط باختيار اليد اليمنى - نظراً إلى الصحيحة - ممّا لا ينبغي تركه .
وأمّا اعتبار الأصابع كما عن الحدائق نسبته إلى جماعة من الأصحاب « 3 » ، فدليله غير ظاهر ، كما أنّ النسبة غير واضحة ، ولذا قال في الجواهر : ولم أقف على مصرّح به « 4 » ، والأمر بإدخال الإصبع تحت العمّامة في بعض الروايات المتقدّمة « 5 » لا دلالة فيه على التعيّن ، بل هو إرشاد إلى كيفيّة المسح في حال لبس العمّامة ، ولكن مع ذلك أولويّة الأصابع باعتبار كونها القدر المتيقّن لا شبهة فيها .
المقام الثاني : في اعتبار أن يكون المسح بنداوة الوضوء ، وعدم جواز استئناف ماء جديد ، وهذه المسألة من المسائل المهمّة التي وقع الخلاف فيها بين المسلمين : العامة والخاصّة ؛ فإنّ المحكيّ عن أهل الخلاف أنّهم أوجبوا المسح بماء جديد إلّامالك ؛ فإنّه حكم باستحباب ذلك وجواز غيره « 6 » ، ولكنّ
هامش
( 1 ) حكى عنه في مختلف الشيعة 1 : 128 مسألة 80 ، وكتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 225 .
( 2 ) وفي الحدائق الناضرة 2 : 287 ، أنّ ظاهرهم الاتّفاق على استحباب المسح باليمنى . كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 226 ، مصباح الفقيه 2 : 376 ، مستمسك العروة الوثقى 2 : 372 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 2 : 288 .
( 4 ) جواهر الكلام 2 : 334 .
( 5 ) في ص 543 - 544 .
( 6 ) سنن الترمذي 1 : 50 - 52 ب 27 ، المغني لابن قدامة 1 : 117 ، بداية المجتهد 1 : 13 ، الشرح الكبير 1 : 138 ، المجموع 1 : 401 ، حاشية الدُّسوقي 1 : 88 .