شرح
وعلى تقدير الإطلاق ، فاللّازم تقييدها بسبب روايات المقام ، الظاهرة في عدم ترتّب الأثر عليه بعد الاستبراء .
ومثلها موثّقة سماعة قال : فإن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد غسله ، ولكن يتوضّأ ويستنجي « 1 » .
ثمّ إنّ صاحب الحدائق قدس سره قد تعجّب من حكمهم بنجاسة البلل المشتبه ، حيث قال في الكلام على الماء الطاهر المشتبه بالنّجس : والعجب منهم - نوّر اللَّه تعالى مراقدهم - فيما ذهبوا إليه هنا من الحكم بطهارة ما تعدّى إليه هذا الماء ، مع اتّفاقهم ظاهراً في مسألة البلل المشتبه الخارج بعد البول وقبل الاستبراء على نجاسة ذلك البلل ووجوب غسله - إلى أن قال - : والمسألتان من باب واحد « 2 » .
وأجاب عنه شيخنا الأنصاري قدس سره بأنّ نجاسة البلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء إنّما استفيدت من أمر الشارع بالطهارة عقيبه ؛ من جهة استظهار أنّ الشارع جعل هذا المورد من موارد تقديم الظاهر على الأصل ، فحكم بكون الخارج بولًا ، لا أنّه أوجب خصوص الوضوء بخروجه . وقال : إنّ بذلك يندفع تعجّب صاحب الحدائق قدس سره من حكمهم بعدم النجاسة فيما نحن فيه - أي في ملاقى بعض أطراف الشبهة - وحكمهم بها في البلل مع كون كلّ منهما مشتبهاً « 3 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 144 ح 406 ، الاستبصار 1 : 119 ح 401 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 283 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ب 13 ح 6 ، وأورده بتمامه في ج 2 : 251 ، أبواب الجنابة ب 36 ح 8 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 1 : 514 .
( 3 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 241 .