شرح
بطهارة ماء الاستنجاء ، ومنعوا عن استعماله في رفع الحدث « 1 » ، لكن قد عرفت « 2 » ضعف سند الرواية .
وأمّا القول الثاني : وهو الطهارة مطقاً ، فقد استدلّ عليه - مضافاً إلى أنّه يكفي فيه مجرّد عدم قيام الدليل على النجاسة ؛ لأنّ مقتضى الأصل والعمومات هي الطهارة ، كما مرّ مراراً « 3 » - بوجوه : « 4 »
منها : أنّه يشترط في المطهِّر أن يكون طاهراً ؛ لأنّ فاقد الشيء لا يعقل أن يكون معطياً له ، فلو قلنا بنجاسة الماء بمجرّد ملاقاته مع المحلّ المتنجّس ، فكيف يمكن أن يكون مطهّراً له ؟ !
وفيه : أنّ المراد باعتبار طهارة المطهّر ، إن كان هو اعتبار طهارته ولو بعد الفراغ عن التطهير ، فهو أوّل الكلام ؛ لأنّه مورد النزاع في المقام ، وإن كان المراد اعتبار طهارته قبل استعماله في التطهير ، فنحن لا ننكره ولكن لا يثبت به المدّعى بوجه .
ومنها : أنّه لا إشكال في أنّ المتنجّس منجّس ، فلا يمكن أن يكون مطهّراً ؛ لاستحالة أن يكون الشيء علّة لشيء ولضدّه أو نقيضه أيضاً ، وحينئذٍ لو قلنا بنجاسة الماء بمجرّد ملاقاته مع الخبث ، فاللّازم سراية النجاسة منه إلى المحلّ ؛ لكونه نجساً والنجس منجّس ، فكيف يمكن أن يكون مع ذلك مطهّراً للمحلّ أيضاً .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 90 ، منتهى المطلب 1 : 142 - 143 ، مدارك الأحكام 1 : 125 - 126 ، معالم الدين وملاذ المجتهدين ، قسم الفقه 1 : 328 ، ذخيرة المعاد : 144 س 5 - 6 ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 228 .
( 2 ) في ص 264 - 269 .
( 3 ) في ص 259 ، 263 و 288 وغيرها .
( 4 ) جواهر الكلام 1 : 622 - 626 ، مصباح الفقيه 1 : 313 - 321 ، كتاب الطهارة ، تقرير أبحاث الإمام الخميني للمؤلّف 0 : 203 - 205 .