شرح
قيل « 1 » ؛ فإنّ ذلك مناف للأمر به في الوضوء أيضاً كما في رواية الكاهلي ، قال :
سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : إذا أتيت ماءً وفيه قلّة ، فانضح عن يمينك وعن يسارك وبين يديك وتوضّأ « 2 » .
وهذه الرواية كما أنّها دليل على بطلان احتمال كون النضح على البدن ، كذلك يدلّ على بطلان احتمال كون النضح مانعاً عن رجوع الماء المستعمل إلى محلّه الأصلي ؛ فإنّ النضح لو كان علاجاً للرجوع لكان اللّازم أن يختصّ بما إذا أريد الاغتسال . وأمّا إذا أريد التوضّؤ فلا ؛ إذ لم يقل أحد بعدم جواز التوضّؤ بالماء المستعمل في الوضوء ، وقد عرفت « 3 » معاملة الأصحاب مع ماء وضوء النبيّ صلى الله عليه وآله .
والذي تحصّل لنا بعد التتبّع في الأخبار والتأمّل فيها أنّ النضح إنّما هو في مورد الشكّ في نجاسة الأرض ، فهو نظير الغَسل - بالفتح - في مقطوع النجاسة ، كما يظهر بالتتبّع في الأخبار التي تدلّ على الغَسل في مورد العلم بالنجاسة ، والنضح في موضع الشكّ فيها ، التي منها :
رواية محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن أبوال الدوابّ والبغال والحمير ؟ فقال : اغسله ، فإن لم تعلم مكانه فاغسل الثوب كلّه ، فإن شككت فانضحه « 4 » .
هامش
( 1 ) حكاه المحقّق في المعتبر 1 : 88 عن الصهرشتي ، ذكرى الشيعة 1 : 103 ، وانظر الحدائق الناضرة 1 : 463 .
( 2 ) الكافي 3 : 3 ح 1 ، تهذيب الأحكام 1 : 408 ح 1283 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 218 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ب 10 ح 3 .
( 3 ) في ص 259 - 260 .
( 4 ) الكافي 3 : 57 ح 2 ، تهذيب الأحكام 1 : 264 ح 771 ، الاستبصار 1 : 178 ح 620 ، وعنها وسائل الشيعة 3 : 403 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 7 ح 6 .