شرح
منه ، ولم يعهد بين العرف أن يعصر حتى يتحقّق الغسل .
كما أنّ عنوان التعدّد لا يجري في ماء المطر ؛ فإنّه ليس ماءً مجتمعاً في محلّ حتّى يتحقّق فيه التعدّد ، بل هو قطرات نازلة غير متّصلة ، وفي مثلها لا مفهوم للتعدّد أصلًا ؛ فإنّ كلّ قطرة لها وجود مستقلّ ، ولا معنى لفرض عدّة منها شيئاً واحداً ، وفرض عدّة أخرى شيئاً آخر ، فتدبّر .
بقي الكلام في حكم الإناء المتنجّس بولوغ الكلب من جهة الحاجة إلى التعفير وعدمها وإن كان التعدّد غير محتاج إليه ؛ لما ذكر في وجه عدم اعتباره ، والظاهر كما أفاده الماتن - دام ظلّه - من أنّ الأقوى الاحتياج إلى التعفير ؛ لأنّ دليل مطهّريّة المطر ليس بأقوى ممّا دلّ على اعتبار التعفير ، بل لا منافاة بين الدليلين أصلًا ؛ وذلك لأنّ دليل اعتبار التعفير « 1 » مفاده أنّ ولوغ الكلب في الإناء يوجب تنجّسه بنحو لا يكفي في تطهيره الماء ، بل يتوقّف على التعفير بالتراب .
وإن شئت قلت : إنّ الولوغ يوجب حصول موادّ مسمّاة في العصر الحاضر ب « الميكرب » للإناء ، ولا يوجب انعدامها إلّاالتراب والأجزاء الترابيّة ، هذا مفاد دليل اعتبار التعفير .
وأمّا دليل المطر « 2 » ، فلا دلالة له على أنّ ماء المطر يقوم مقام كلّ مطهّر حتّى يمكن التمسّك بعمومه لمطهرّيّة الكافر أيضاً كالإسلام ، بل مدلولها أنّ ماء المطر يكفي في مطهّريّة كلّ شيء يتحقّق الطهارة له بالماء ، فغاية مدلوله ثبوت
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 516 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 70 ، وج 25 : 368 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ب 30 ح 2 .
( 2 ) وهي مرسلة الكاهلي المتقدّمة في ص 243 .