شرح
لا يسمّى غسلًا ، لا في لغة العرب ولا في غيرها من اللغات ، كما أنّه لا فرق من هذه الجهة بين المياه أصلًا .
وهنا وجه رابع اختاره بعض الأعلام ، حيث قال : الصحيح في وجه عدم اعتبار العصر والتعدّد في الغسل بالمطر أن يتمسّك بصحيحة هشام بن سالم « 1 » ، الدالّة على كفاية مجرّد إصابة المطر للمتنجّس في تطهيره ؛ معللّاً بأنّ الماء أكثر ؛ حيث دلّت على طهارة السطح الذي يبال عليه إذا رسب فيه المطر ، فيستفاد منها أنّ للمطر خصوصيّة من بين سائر المياه تقتضي كفاية إصابته وقاهريّته في تطهير المتنجّسات ، بلا حاجة فيه إلى تعدّد أو عصر « 2 » .
وقد عرفت « 3 » أنّ الصحيحة مع إجمال العلّة الواردة فيها ، وعدم وضوح المراد منها لا دلالة لها على طهارة السطح حتّى يستفاد منها الخصوصيّة المذكورة ؛ لعدم الملازمة بين الحكم الوارد فيها ، وبين طهارة السطح بوجه ، كما مرّ .
والظاهر أنّ الوجه في ذلك قصور أدلّة اعتبار الأمرين عن الشمول للمقام ، أمّا دليل العصر ، فإن كان هو أدلّة انفعال الماء القليل كما عرفت في الوجه الثالث ، فعدم شموله لماء المطر ، وكذا مثله من المياه المعتصمة واضح ، وإن كان هو عدم تحقّق عنوان الغسل بدونه ، كما مرّ في الإيراد على ذلك الوجه ، فالظاهر تحقّقه بدونه في التطهير بماء المطر ؛ فإنّ الارتكاز العرفي في الغسل بماء المطر ليس إلّاأن يجعل المتنجّس تحته بحيث يراه المطر ويصيب المواضع المتنجّسة
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 231 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 219 .
( 3 ) في ص 245 - 246 .