الامام الأمين الرفيق ، والوالد الرقيق ، والأخ الشفيق ، ومفزع العباد في الداهية ،
الامام أمين الله في أرضه ، وحجته على عباده ، وخليفته في بلاده ، والداعي إلى الله ،
والذاب عن حرم الله ، الامام المطهر من الذنوب ، المبرأ من العيوب ، مخصوص
بالعلم ، موسوم بالحلم ، نظام الدين ، وعز المسلمين ، وغيظ المنافقين ، وبوار
الكافرين ، الامام واحد دهره ، لا يدانيه أحد ، ولا يعادله عالم ، ولا يوجد عنه ( 1 ) بدل ،
ولا له مثل ولا نظير ، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له ( 2 ) ولا اكتساب ، بل
اختصاص من المفضل الوهاب .
فمن ذا الذي يبلغ معرفة الامام أو يمكنه اختياره ؟ هيهات هيهات ، ضلت
العقول ، وتاهت الحلوم ، وحارت الألباب ، وحسرت العيون ، وتصاغرت العظماء ،
وتحيرت الحكماء ، وتقاصرت الحلماء ، وحصرت الخطباء ، وجهلت الألباء ، وكلت
الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه ، أو فضيلة من
فضائله ، فأقرت بالعجز والتقصير ، وكيف يوصف أو ينعت بكنهه ، أو يفهم شئ من
أمره ، أو يوجد من يقوم مقامه ، ويغني غناءه ؟ لا ، كيف وأنى ( 3 ) وهو بحيث النجم من
أيدي المتناولين ووصف الواصفين ، فأين الاختيار من هذا ، وأين العقول عن هذا ،
وأين يوجد مثل هذا ؟
أظنوا أن ذلك يوجد في غير آل الرسول ( عليهم السلام ) ؟ كذبتهم والله أنفسهم ،
ومنتهم الأباطيل ، وارتقوا مرتقا صعبا دحضا ( 4 ) ، تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم ،
راموا إقامة الامام بعقول حائرة بائرة ناقصة ، وآراء مضلة ، فلم يزدادوا منه إلا بعدا ،
قاتلهم الله أنى يؤفكون ، لقد راموا صعبا ، وقالوا إفكا ، وضلوا ضلالا بعيدا ، ووقعوا في
هامش
( 1 ) في نسخة : لا يوجد به .
( 2 ) في نسخة : طلب منزلة .
( 3 ) في نسخة : وأين .
( 4 ) أي زلقا .