من عبد مناف ، نامي العلم ، كامل الحلم ، مضطلع بالإمامة ، عالم بالسياسة ، مفروض
الطاعة ، قائم بأمر الله ، ناصح لعباد الله ، حافظ لدين الله .
إن الأنبياء والأئمة يوفقهم الله عز وجل ويؤتيهم من مخزون علمه وحلمه وما لا
يؤتيه غيرهم ، فيكون علمهم فوق كل علم أهل زمانهم في قوله عز وجل : ( أفمن
يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى فما لكم كيف
تحكمون ) ( 1 ) ، وقوله عز وجل : ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا ) ( 2 ) ،
وقوله عز وجل في طالوت : ( إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم
والله يؤتى ملكه من يشاء والله واسع عليم ) ( 3 ) ، وقال عز وجل لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) :
( وكان فضل الله عليك عظيما ) ( 4 ) ، وقال عز وجل في الأئمة من أهل بيته وعترته
وذريته ( صلوات الله عليهم ) : * ( أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله فقد آتينا
آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما * فمنهم من آمن به ومنهم
من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا ) ( 5 ) .
وإن العبد إذا اختاره الله عز وجل لأمور عباده ، شرح صدره لذلك ، وأودع قلبه
ينابيع الحكمة ، وألهمه العلم إلهاما ، فلم يعي بعده بجواب ، ولا يحير فيه عن
الصواب ، وهو معصوم مؤيد موفق مسدد ، قد أمن الخطايا والزلل والعثار ، وخصه الله
بذلك ليكون حجته على عباده ، وشاهده على خلقه ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء
والله ذو الفضل العظيم .
فهل يقدرون على مثل هذا فيختاروه ، أو يكون مختارهم بهذه الصفة
هامش
( 1 ) يونس 10 : 35 .
( 2 ) البقرة 2 : 269 .
( 3 ) البقرة 2 : 247 .
( 4 ) النساء 4 : 113 .
( 5 ) النساء 4 : 54 ، 55 .