تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي — صفحة 774

مساهمون:

ص٧٧٤
حجة الوداع ، وهي آخر عمره ( صلى الله عليه وآله ) : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) ( 1 ) ، وأمر الإمامة من تمام الدين ، ولم يمض ( صلى الله عليه وآله ) حتى بين لامته معالم دينهم ( 2 ) ، وأوضح لهم سبله ، وتركهم على قصد الحق ، وأقام لهم عليا ( عليه السلام ) علما وإماما ، وما ترك شيئا تحتاج إليه الأمة إلا بينه ، فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله عز وجل ، ومن رد كتاب الله عز وجل فهو كافر . هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة ، فيجوز فيها اختيارهم ؟ إن الإمامة أجل قدرا وأعظم شأنا ، وأعلى مكانا ، وأمنع جانبا ، وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماما باختيارهم ، إن الإمامة خص الله عز وجل بها إبراهيم الخليل ( صلى الله عليه وآله ) بعد النبوة ، والخلة مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرفه الله بها ، فأشاد ( 3 ) بها ذكره ، فقال عز وجل : ( إني جاعلك للناس إماما ) فقال الخليل ( عليه السلام ) سرورا بها : ( ومن ذريتي ) ؟ قال : الله تبارك وتعالى : ( لا ينال عهدي الظالمين ) ( 4 ) ، فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة ، ثم أكرمه الله بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة ، فقال عز وجل : ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ) ( 5 ) . فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا ( 6 ) حتى ورثها النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال جل جلاله : ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 3 . ( 2 ) في نسخة : دينه . ( 3 ) في نسخة : وأشار . ( 4 ) البقرة 2 : 124 . ( 5 ) الأنبياء 21 : 72 و 73 . ( 6 ) في نسخة : قرنا عن قرن .