وبيدك القضيب الممشوق ( 1 ) ، فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة فأصاب بطني ، فلا
أدري عمدا أو خطأ . فقال معاذ الله أن أكون تعمدت . ثم قال : يا بلال ، قم إلى منزل
فاطمة فأتني بالقضيب الممشوق . فخرج بلال وهو ينادي في سكك المدينة : معاشر
الناس ، من ذا الذي يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة ؟ فهذا
محمد ( صلى الله عليه وآله ) يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة !
وطرق بلال الباب على فاطمة ( عليها السلام ) وهو يقول : يا فاطمة ، قومي فوالدك
يريد القضيب الممشوق . فأقبلت فاطمة ( عليها السلام ) وهي تقول : يا بلال ، وما يصنع
والدي بالقضيب ، وليس هذا يوم القضيب ؟ فقال بلال : يا فاطمة ، أما علمت أن والدك
قد صعد المنبر وهو يودع أهل الدين والدنيا ! فصاحت فاطمة ( عليها السلام ) وهي تقول :
وا غماه لغمك يا أبتاه ، من للفقراء والمساكين وابن السبيل يا حبيب الله وحبيب
القلوب ؟
ثم ناولت بلالا القضيب ، فخرج حتى ناوله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أين الشيخ ؟ فقال الشيخ : ها أنا ذا يا رسول الله ، بأبي أنت
وأمي ؟ فقال : تعال فاقتص مني حتى ترضى . فقال الشيخ : فاكشف لي عن بطنك
يا رسول الله ، فكشف ( صلى الله عليه وآله ) عن بطنه ، فقال الشيخ : بأبي أنت وأمي يا رسول
الله ، أتأذن لي أن أضع فمي على بطنك ؟ فأذن له ، فقال : أعوذ بموضع القصاص من
بطن رسول الله من النار يوم النار . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا سوادة بن قيس ،
أتعفو أم تقتص ؟ فقال : بل أعفو يا رسول الله . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم اعف عن
سوادة بن قيس كما عفا عن نبيك محمد .
ثم قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فدخل بيت أم سلمة وهو يقول : رب سلم أمة
محمد من النار ، ويسر عليهم الحساب . فقالت أم سلمة : يا رسول الله ، ما لي أراك
مغموما متغير اللون ! فقال : نعيت إلي نفسي هذه الساعة ، فسلام لك مني في الدنيا ،
هامش
( 1 ) الممشوق من القضبان : الطويل الدقيق .