الامام ، فإني سألته يوما عن الامام ، أهو معصوم ؟ قال : نعم . فقلت : وما صفة العصمة
فيه ، وبأي شئ تعرف ؟
قال : إن جميع الذنوب لها أربعة أوجه لا خامس لها : الحرص والحسد ،
والغضب ، والشهوة ، فهذه منفية عنه ، فلا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدنيا وهي
تحت خاتمه ، لأنه خازن المسلمين ، فعلى ماذا يحرص ؟ ولا يجوز أن يكون حسودا ،
لان الانسان إنما يحسد من هو فوقه ، وليس فوقه أحد ، فكيف يحسد من هو دونه ؟ ولا
يجوز أن يغضب لشئ من أمور الدنيا ، إلا أن يكون غضبه لله عز وجل ، فإن
الله عز وجل قد فرض عليه إقامة الحدود ، وأن لا تأخذه في الله لومة لائم ولا رأفة في
دينه حتى يقيم حدود الله عز وجل ، ولا يجوز أن يتبع الشهوات ويؤثر الدنيا على
الآخرة ، لان الله عز وجل حبب إليه الآخرة كما حبب إلينا الدنيا ، فهو ينظر إلى الآخرة
كما ننظر إلى الدنيا ، فهل رأيت أحدا ترك وجها حسنا لوجه قبيح ، وطعاما طيبا لطعام
مر ، وثوبا لينا لثوب خشن ، ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية ؟ ( 1 ) .
1004 / 6 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد
ابن حمدان الصيدلاني ، قال : حدثنا محمد بن مسلمة الواسطي ، قال : حدثنا يزيد بن
هارون ، قال : أخبرنا خالد الحذاء ، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي ، عن ابن
عباس ، قال : لما مرض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعنده أصحابه ، قام إليه عمار بن
ياسر ( رضي الله عنه ) ، فقال له : فداك أبي وأمي يا رسول الله ، من يغسلك منا ، إذا كان ذلك
منك ؟ قال : ذاك علي بن أبي طالب ، لأنه لا يهم بعضو من أعضائي إلا أعانته الملائكة
على ذلك . فقال له : فداك أبي وأمي يا رسول الله ، فمن يصلي عليك منا إذا كان ذلك
منك . قال : مه رحمك الله .
ثم قال لعلي ( عليه السلام ) : يا بن أبي طالب ، إذا رأيت روحي قد فارقت جسدي
فاغسلني وأنق غسلي ، وكفني في طمري هذين ، أو في بياض مصر ، وبرد يمان ، ولا
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 133 / 3 ، الخصال : 215 / 36 ، علل الشرائع : 204 / 2 ، بحار الأنوار 25 : 192 / 1 .