وأعوان ، ولملكك دعائم وأركان ، ما أمرت بالعرف والاحسان ، وأمضيت في الرعية
أحكام القرآن ، وأرغمت بطاعتك لله أنف الشيطان ، وإن كان يجب عليك في سعة
فهمك وكثرة علمك ومعرفتك بآداب الله أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ،
وتعفو عمن ظلمك ، فإن المكافي ليس بالواصل ، إنما الواصل من إذا قطعته رحمه
وصلها ، فصل رحمك يزد الله في عمرك ، ويخفف عنك الحساب يوم حشرك .
فقال المنصور : قد صفحت عنك ، لقدرك ، وتجاوزت عنك لصدقك ، فحدثني
عن نفسك بحديث أتعظ به ، ويكون لي زاجر صدق عن الموبقات .
فقال الصادق ( عليه السلام ) : عليك بالحلم فإنه ركن العلم ، واملك نفسك عند
أسباب القدرة ، فإنك إن تفعل ما تقدر عليه كنت كمن شفى غيظا ، أو تداوى حقدا ، أو
يحب أن يذكر بالصولة ، اعلم بأنك إن عاقبت مستحقا لم تكن غاية ما توصف به إلا
العدل ، ولا أعرف حالا أفضل من حال العدل ، والحال التي توجب الشكر أفضل من
الحال التي توجب الصبر .
فقال المنصور : وعظت فأحسنت ، وقلت فأوجزت ، فحدثني عن فضل جدك
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) حديثا لم تؤثره العامة ، فقال الصادق ( عليه السلام ) : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لما أسري بي إلى السماء
عهد إلي ربي جل جلاله في علي ( عليه السلام ) ثلاث كلمات ، فقال : يا محمد . فقلت : لبيك
ربي وسعديك . فقال عز وجل : إن عليا إمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ، ويعسوب
المؤمنين ، فبشره بذلك . فبشره النبي ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ، فخر علي ( عليه السلام ) ساجدا
شكرا لله عز وجل ، ثم رفع رأسه فقال : يا رسول الله ، بلغ من قدري حتى أني أذكر
هناك ؟ قال : نعم ، وإن الله يعرفك ، وإنك لتذكر في الرفيق الأعلى .
فقال المنصور : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ( 1 ) .
979 / 11 - حدثنا أبي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 47 : 167 / 9 .