فكان تكذيبكم إياي أيسر علي من عقوبة الله إياي ، إن الله تبارك وتعالى أسرى بي
وأسمعني وقال : يا محمد ، أنا المحمود ، وأنت محمد ، شققت اسمك من اسمي ،
فمن وصلك وصلته ، ومن قطعك بتلته ( 1 ) ، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك ،
وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا ، وأنك رسولي ، وأن عليا وزيرك .
ثم أخذ ( صلى الله عليه وآله ) بيدي علي بن أبي طالب ، فرفعهما حتى نظر الناس إلى
بياض إبطيهما ، ولم ير قبل ذلك ، ثم قال : أيها الناس ، إن الله تبارك وتعالى مولاي ، وأنا
مولى المؤمنين ، فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ،
وانصر من نصره ، واخذل من خذله .
فقال الشكاك والمنافقون والذين في قلوبهم مرض وزيع : نبرأ إلى الله من مقالة
ليس بحتم ، ولا نرضى أن يكون علي وزيره ، هذه منه عصبية .
فقال سلمان والمقداد وأبو ذر وعمار بن ياسر : والله ما برحنا العرصة حتى
نزلت هذه الآية : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم
الاسلام دينا ) ( 2 ) ، فكرر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذلك ثلاثا ، ثم قال : إن كمال الدين
وتمام النعمة ورضا الرب بإرسالي إليكم ، بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب ( 3 ) .
وصلى الله على محمد وآله ، وحسبنا الله ونعم الوكيل
هامش
( 1 ) في نسخة : بتكته .
( 2 ) المائدة 5 : 3 .
( 3 ) بحار الأنوار 37 : 109 / 3 .