فدخل جابر إلى علي بن الحسين ( عليهما السلام ) فوجد محمد بن علي ( عليهما السلام )
عنده غلاما ، فقال له ، يا غلام ، أقبل . فأقبل ، ثم قال له : أدبر . فأدبر ، فقال جابر : شمائل
رسول الله ورب الكعبة ، ثم أقبل على علي بن الحسين ( عليهما السلام ) فقال له ، من هذا ؟
قال : هذا ابني ، وصاحب الامر بعدي محمد الباقر . فقام جابر فوقع على قدميه
يقبلهما ، ويقول : نفسي لنفسك الفداء يا بن رسول الله ، اقبل سلام أبيك ، إن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) يقرأ عليك السلام . قال : فدمعت عينا أبي جعفر ( عليه السلام ) ، ثم قال : يا
جابر ، على أبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) السلام ما دامت السماوات والأرض ، وعليك
- يا جابر - بما بلغت السلام ( 1 ) .
576 / 10 - حدثنا أبي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا
أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه ، عن خلف بن حماد الأسدي ، عن أبي الحسن
العبدي ، عن الأعمش ، عن عباية بن ربعي ، عن عبد الله بن عباس ، قال : إن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) لما أسري به إلى السماء ، انتهى به جبرئيل إلى نهر يقال له النور ، وهو
قول الله عز وجل : ( خلق الظلمات والنور ) ( 2 ) ، فلما انتهى به إلى ذلك النهر قال : له
جبرئيل ( عليه السلام ) : يا محمد ، اعبر على بركة الله ، فقد نور الله لك بصرك ، ومد لك
أمامك ، فإن هذا نهر لم يعبره أحد ، لا ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، غير أن لي في كل
يوم اغتماسة فيه ، ثم أخرج منه ، فأنفض أجنحتي ، فليس من قطرة تقطر من أجنحتي
إلا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا مقربا ، له عشرون ألف وجه وأربعون ألف لسان ،
كل لسان يلفظ بلغة لا يفقهها اللسان الآخر .
فعبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، حتى انتهى إلى الحجب ، والحجب خمسمائة
حجاب ، من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام ، ثم قال : تقدم يا محمد .
فقال له : يا جبرئيل ، ولم لا تكون معي ؟ قال : ليس لي أن أجوز هذا المكان . فتقدم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 46 : 223 / 1 .
( 2 ) كذا ، وفي سورة الأنعام 6 : 1 : ( وجعل الظلمات والنور ) .