مؤمن ، وبه عز كل مؤمن ، وبنوره الذي أضاءت به السماوات والأرض ، وبقدرته التي
خضع لها كل جبار عنيد ، وانتكس كل شيطان مريد من شر السم والسحر واللمم ( 1 ) ،
بسم العلي ( 2 ) الملك الفرد الذي لا إله إلا هو ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة
للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) ( 3 ) . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذلك ، وأمر
أصحابه فتكلموا به ، ثم قال : كلوا ، ثم أمرهم أن يحتجموا ( 4 ) .
329 / 3 - حدثنا صالح بن عيسى بن أحمد بن محمد العجلي ، قال : حدثنا أبو
بكر محمد بن علي بن علي ، قال : حدثنا أبو نصر الشعراني في مسجد حميد ، قال :
حدثنا سلمة بن الوضاح ( 5 ) ، عن أبيه ، عن أبي إسرائيل ، عن أبي إسحاق الهمداني ،
عن عاصم بن ضمرة ، عن الحارث الأعور ، قال : بينا أنا أسير مع أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) في الحيرة ، إذا نحن بديراني ( 6 ) يضرب الناقوس ، قال : فقال علي
ابن أبي طالب ( عليه السلام ) : يا حارث ، أتدري ما يقول هذا الناقوس ، قلت : الله ورسوله
وابن عم رسوله أعلم . قال : إنه يضرب مثل الدنيا وخرابها ، ويقول : لا إله إلا الله حقا
حقا صدقا صدقا ، إن الدنيا قد غرتنا وشغلتنا ، واستهوتنا واستغوتنا ، يا بن الدنيا مهلا
مهلا ، يا بن الدنيا دقا دقا ، يا بن الدنيا جمعا جمعا ، تفنى الدنيا قرنا قرنا ، ما من يوم
يمضي عنا إلا أوهى ( 7 ) منا ركنا ، قد ضيعنا دارا تبقى ، واستوطنا دارا تفنى ، لسنا ندري
ما فرطنا فيها إلا لو قد متنا .
قال الحارث : يا أمير المؤمنين ، النصارى يعلمون ذلك ؟ قال : لو علموا ذلك لما
هامش
( 1 ) اللمم : طرف من الجنون يلم بالانسان .
( 2 ) في نسخة : بسم الله العلي .
( 3 ) الاسراء 17 : 82 .
( 4 ) بحار الأنوار 17 : 395 / 7 ، و 95 : 140 / 1 ، وزاد في نسخة : فما يضرهم .
( 5 ) في المعاني : سلمة بن صالح الوضاح .
( 6 ) الدير : مقام الرهبان ، والديراني : نسبة إليه .
( 7 ) في نسخة : أوهن .