رحمك الله . قال : ويحك ، إلى هذا انتهى إلي نبأ ( 1 ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، طوبى لك
إن أنت وصلت إلى بعض هذه الصفة ، وطوبى لمن يؤمن بهذا .
قلت : يرحمك الله ، أنا والله من المؤمنين بهذا . قال : ويحك ، إنه من يؤمن أو
يصدق بهذا الحق والمنهاج ، لم يرغب في الدنيا ، ولا في زهرتها ( 2 ) ، وحاسب نفسه
قلت : أنا مؤمن بهذا . قال : صدقت ، ولكن قارب وسدد ولا تيأس ، واعمل ولا تفرط ،
وارج وخف واحذر . ثم بكى وشهق ثلاث شهقات ، فظننا أنه قد مات .
ثم قال : فداكم أبي وأمي ، لو رآكم محمد ( صلى الله عليه وآله ) لقرت عينه حين تسألون
عن هذه الصفة ، ثم قال : النجا النجا ، الوحا ( 3 ) الوحاء الرحيل الرحيل ، العمل العمل ،
وأياكم والتفريط .
ثم قال : ويحكم ، اجعلوني في حل مما فرطت . فقلت له : أنت في حل مما
فرطت ، جزاك الله الجنة كما أديت وفعلت الذي يجب عليك .
ثم ودعني ، وقال لي : اتق الله ، وأد إلى أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ما أديت إليك ،
فقلت : أفعل إن شاء الله . قال : استودع الله دينك وأمانتك ، وزودك التقوى ، وأعانك
على طاعته بمشيئته ( 4 ) .
311 / 2 - حدثنا أبي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري ، عن
أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن
الحارث بن المغيرة النصري ، عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، قال : من سمع المؤذن
يقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، فقال : مصدقا محتسبا : وأنا
أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، اكتفي بها عن كل من أبى وجحد ، وأعين
هامش
( 1 ) في نسخة : انتهى بنا .
( 2 ) زهرة الدنيا : بهجتها ونضارتها .
( 3 ) النجا والوحي : كلاهما بمعنى السرعة والبدار .
( 4 ) بحار الأنوار 84 : 123 / 21 .