قال : اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، أما باب الصبر فباب صغير ، له مصراع
واحد من ياقوتة حمراء لا حلق له ، وأما باب الشكر فإنه من ياقوتة بيضاء لها
مصراعان ، مسيرة ما بينهما خمسمائة عام ، له ضجيج وحنين ، يقول : اللهم جئني
بأهلي . قلت : هل يتكلم الباب ! قال : نعم ينطقه ذو الجلال والاكرام . وأما باب البلاء ،
قلت : أليس باب البلاء هو باب الصبر ؟ قال : لا قلت : فما البلاء ؟ قال : المصائب
والأسقام والأمراض والجذام ، وهو باب من ياقوتة صفراء ، له مصراع واحد ، ما أقل
من يدخل منه !
قلت : رحمك الله ، زدني وتفضل علي فإني فقير . قال : يا غلام لقد كلفتني
شططا ، أما الباب الأعظم فيدخل منه العباد الصالحون ، وهم أهل الزهد والورع
والراغبون إلى الله عز وجل المستأنسون به .
قلت : رحمك الله ، فإذا دخلوا الجنة ماذا يصنعون ؟ قال : يسيرون على نهرين
في مصاف في سفن الياقوت ، مجاذيفها اللؤلؤ ، فيها ملائكة من نور ، عليهم ثياب
خضر شديدة خضرتها . قلت : رحمك الله ، هل يكون من النور أخضر ؟ قال : إن الثياب
هي خضر ، ولكن فيها نور من نور رب العالمين جل جلاله ، يسيرون على حافتي ذلك
النهر . قلت : فما اسم ذلك النهر ؟ قال : جنة المأوى .
قلته : هل وسطها غير هذا ؟ قال : نعم ، جنة عدن ، وهي في وسط الجنان ، فأما
جنة عدن فسورها ياقوت أحمر ، وحصباؤها اللؤلؤ . قلت : فهل فيها غيرها ؟ قال : نعم ،
جنة الفردوس .
قلت : وكيف سورها ؟ قال : ويحك . كف عني ، قد حيرت علي قلبي . قلت : بل
أنت الفاعل بي ذلك ، ما أنا بكاف عنك حتى تتم لي الصفة وتخبرني عن سورها . قال :
سورها نور .
فقلت : والغرف التي هي فيها ؟ قال : هي من نور رب العالمين . قلت : زدني
الأمالي — صفحة 282
مساهمون: الشيخ الصدوق
ص٢٨٢