كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو ، فإن موسى بن عمران ( عليه السلام ) خرج يقتبس
لأهله نارا ، فكلمه الله عز وجل فرجع نبيا ، وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع
سليمان ( عليه السلام ) ، وخرج سحرة فرعون يطلبون العزة لفرعون فرجعوا مؤمنين ( 1 ) .
262 / 10 - حدثنا علي بن أحمد ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله
الكوفي ، قال : حدثنا موسى بن عمران النخعي ، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي ،
عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : حدثني أبي ،
عن أبيه ( عليهما السلام ) : أن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان أعبد الناس في
زمانه ، وأزهدهم وأفضلهم ، وكان إذا حج حج ماشيا ، وربما مشى حافيا ، وكان إذا ذكر
الموت بكى ، وإذا ذكر القبر بكى ، وإذا ذكر البعث والنشور ( 2 ) بكى ، وإذا ذكر الممر
على الصراط بكى ، وإذا ذكر العرض على الله تعالى ذكره شهق شهقة يغشى عليه منها .
وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربه عز وجل ، وكان إذا ذكر
الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم ، وسأل الله تعالى الجنة ، وتعوذ به من النار ،
وكان ( عليه السلام ) لا يقرأ من كتاب الله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا ) إلا قال : لبيك
اللهم لبيك ، ولم ير في شئ من أحواله إلا ذاكرا لله سبحانه ، وكان أصدق الناس لهجة ،
وأفصحهم منطقا .
ولقد قبل لمعاوية ذات يوم : لو أمرت الحسن بن علي بن أبي طالب ، فصعد
المنبر فخطب ليتبين للناس نقصه . فدعاه فقال له : اصعد المنبر وتكلم بكلمات تعظنا
بها . فقام ( عليه السلام ) فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، من عرفني
فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي بن أبي طالب ، وابن سيدة النساء
فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أنا ابن خير خلق الله ، أنا ابن رسول الله ، أنا ابن
صاحب الفضائل ، أنا ابن صاحب المعجزات والدلائل ، أنا ابن أمير المؤمنين ، أنا
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 284 / 850 ، بحار الأنوار 71 : 134 / 9 .
( 2 ) في نسخة : في النشور .