الشداد ، لها هدة ( 1 ) وتغيظ وزفير ، وإنها لتزفر الزفرة ، فلولا أن الله عز وجل أخرهم إلى
الحساب لأهلكت الجمع ، ثم يخرج منها عنق ( 2 ) يحيط بالخلائق البر منهم والفاجر ،
فما خلق الله عز وجل عبدا من عباده ملكا ولا نبيا إلا نادى : رب نفسي نفسي ، وأنت
يا نبي الله تنادي : أمتي أمتي .
ثم يوضع عليها صراط أدق من حد السيف ، عليه ثلاث قناطر : أما واحدة
فعليها الأمانة والرحم ، وأما الأخرى فعليها الصلاة ، وأما الأخرى فعليها عدل رب
العالمين لا إله غيره ، فيكلفون الممر عليه فتحبسهم الرحم والأمانة ، فإن نجوا منها
حبستهم الصلاة ، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين عز وجل ، وهو
قوله تبارك وتعالى : ( إن ربك لبالمرصاد ) ( 2 ) .
والناس على الصراط ، فمتعلق ، وقدم تزل ، وقدم تستمسك والملائكة حولهم
ينادون : يا حليم اغفر واصفح ، وعد بفضلك وسلم ، والناس يتهافتون فيها كالفراش ،
فإذا نجا ناج برحمة الله عز وجل ، نظر إليها فقال : الحمد لله الذي نجاني منك بعد
إياس بمنه وفضله ، إن ربنا لغفور شكور ( 4 ) .
257 / 5 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا
محمد بن الحسن الصفار ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد
البرقي ، عن القاسم بن محمد الجوهري ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن
أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ، قال : الناس يمرون على الصراط
طبقات ، والصراط أدق من الشعر ومن حد السيف ، فمنهم من يمر مثل البرق ، ومنهم
من يمر مثل عدو الفرس ، ومنهم من يمر حبوا ، ومنهم من يمر مشيا ، ومنهم من يمر
هامش
( 1 ) الهدة : صوت وقوع الحائط ونحوه .
( 2 ) أي طائفة منها .
( 3 ) الفجر 89 : 14 .
( 4 ) تفسير القمي 2 : 421 ، بحار الأنوار 7 : 125 / 1 .