فلما ولدت فاطمة الحسين ( عليهما السلام ) ، فكان يوم السابع ، أمر رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) فحلق رأسه وتصدق بوزن شعره فضة وعق عنه ، ثم هيأته أم أيمن
ولفته في برد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم أقبلت به إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : مرحبا بالحامل والمحمول ، يا أم أيمن ، هذا تأويل رؤياك ( 1 ) .
145 / 2 - حدثنا أبي ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ،
عن إبراهيم بن رجاء الجحدري ، عن علي بن جابر ، قال : حدثني عثمان بن داود
الهاشمي ، عن محمد بن مسلم ، عن حمران بن أعين ، عن أبي محمد شيخ لأهل
الكوفة ، قال : لما قتل الحسين بن علي ( عليهما السلام ) أسر من معسكره غلامان صغيران ،
فأتي بهما عبيد الله بن زياد ، فدعا سجانا له ، فقال : خذ هذين الغلامين إليك ، فمن
طيب الطعام فلا تطعمهما ، ومن البارد فلا تسقهما ، وضيق عليهما سجنهما ، وكان
الغلامان يصومان النهار ، فإذا جنهما الليل أتيا بقرصين من شعير وكوز من الماء
القراح ( 2 ) .
فلما طال بالغلامين المكث حتى صارا في السنة ، قال أحدهما لصاحبه : يا
أخي ، قد طال بنا مكثنا ، ويوشك أن تفنى أعمارنا وتبلى أبداننا ، فإذا جاء الشيخ
فأعلمه مكاننا ، وتقرب إليه بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) لعله يوسع علينا في طعامنا ، ويزيد
في شرابنا .
فلما جنهما الليل أقبل الشيخ إليهما بقرصين من شعير وكوز من الماء القراح ،
فقال له الغلام الصغير : يا شيخ ، أتعرف محمدا ؟ قال : فكيف لا أعرف محمدا وهو
نبيي ! قال : أفتعرف جعفر بن أبي طالب ؟ قال : وكيف لا أعرف جعفرا ، وقد أنبت الله له
جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء ! قال : أفتعرف علي بن أبي طالب ؟ قال :
وكيف لا أعرف عليا ، وهو ابن عم نبيي وأخو نبيي ! قال له : يا شيخ ، فنحن من عترة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 43 : 242 / 15 .
( 2 ) القراح من كل شئ : الخالص .