يابن العراق يجفّ اليوم من ضرم * ربع و يفرخ فيه الرعب و القلق
فقد تمشت على الشّطّين عاصفة * هو جاء تحمل زيفا ملؤه الحمق
ناهت بها أمّة عزلاء طيّبة * و نال ممّا يروم السّادر النّزق
عشرون عاما يضام الخير في بلد * امست تشبّ على آهاته الحرق
عشرون عاما . . . جذوع النّخل ما خففت * إلّا بأجساد من غيلوا و من شنقوا
عشرون عاما . . . سنون الدهر أجمعها * ممّا أقلّت مضت تهوي و تنسحق
خصنا لظاها اصطبارا لا مصانعة * و كيف تدرأ ( نار شبّها الحنق )
و لم ترعنا برغم القيد مقصلة * و ما تزلزل إيمان و معتنق
و يادم الصّدر كم تبقى تفور و كم * تضوع منك بساحات الفدا لعق
و أيّ جرح تحاماه الضّماد فما * يلفّ إلّا بنزف منه ينبثق
يلحّ مسترفدا طورا و آونة * يثور ألف حسام فيه يمتشق
و أنتم يا كماة الحرب يا أملا * عليه يبنى ليوم الفتح منطلق
ضممتم العزّ من جنبيه متّشحا * فراح يزهو بكم جلبابه الانق
و شدتم بالضّحايا الغر صرح هدى * يسمو ارتقاء متى يرمى و يرتشق
و حين يأزف وعد حامل ظفرا * يدق طبل بكفّ السّلم منخرق
و لعبة الصّلح طوعا أو كراهية * كم استرق بها قوم فما انعتقوا
تلكم فلسطين بيعت و هي نازفة * و بات يشحذ باسم القدس مرتزق
جحافل الحق غذّى الخطو زاحفة * لكربلاء فرقا من خلفها فرق
فالفجر كبّر و انداحت كتائبه * وراء بيرق روح اللَّه تلتحق
تقفوا مسار الدم المطول واثقة * و تنظر الدّرب ملغوما و تخترق
و يستميت اقتحاما باسل بطل * لم تدر عزمته ما الخوف ما الرهق
حتى إذا اخترقت حصن العدى همم * حمس به غير سيوف اللَّه لا تثق
يادنامه علامه شريف رضى ( فارسى ) — صفحة 416
مساهمون: سيد ابراهيم سيد علوى
ص٤١٦