يا صانع الحرف كم يأبى مطاوعة * و بين كفّيك يطوى ثمّ يأتلق
أرحت ؟ تنفخ فيه الرّوح تبعثه * حتّى تحرّك في أشلائه الرّمق
فضاء بالشّعر قول و استوى نغم * و ماج بين السّطور الحبر و الورق
حبيت أكرم ما ينمى الرّجال له * تقى و محتد فخر زانه الخلق
فشدّ عرقك من جرح الحسين دم * به تلوّن عند الملتقى شفق
و حين وافيت من موسى وليد ندى * يضمّ حبّك قلب بالمنى خفق
حنّت عليك من الزّهراء فاطمة * ذؤابة برسول اللَّه تلتصق
يابن النبوّات يهني الحمد انّك من * أفنانها الخضر فرع مورق انق
أبوة . . . لك منها المجد لو رعيت * و قد وفيت و حاشا بردك النّق
كنت الكفاء لها في كلّ معترك * و إن أطار ادّعاءا واغل مذق
ما فتّق « النّهج » إلّا ذهن حيدرة * و قدّست روح ( عملاق به غلق )
تبلى يد الزّمن الدّنيا و ساكنها * و محكمات علي مالها خلق
يا حاضن « النّهج » مكدودا يلائمه * كما يلائم نسجا ماهر حذق
و ملبس اللّغة الفصحى عقود سنا * يثرى بها معجم زاه و يعتلق
و واهب الأدب السّامي فرائده * غرا حسانا بها هام الألى عشقوا
و حيث تنفحها حلو البيان إلى * أن يستوى بنظام واحد نسق
و حيث تطلع فيها نور فلسفة * و حكمة بضحاها الغيّ منمحق
حيّيت ما راق من ذكراك مصطبح * و ما تندّى طهورا منك مغتبق
و بورك المجد يعليه اخو ثقة * خلاف ما ابتزّ أقوام و ما سرقوا
يا شامخ النّفس لا تيها و لا كبرا * لكن جبلّة نفس ( غير ما خلقوا )
كأنّ اعوامك الخميس أرهقها * فرط الشّكاة بهم لا الجهد و العرق
و يا صبورا على البلوى تدافعها * حتّى تكاد قبيل الضر ترتفق
وجدت أنّك ما روّضت جامحة * إلّا و رحت بها تجري و تستبق
يادنامه علامه شريف رضى ( فارسى ) — صفحة 415
مساهمون: سيد ابراهيم سيد علوى
ص٤١٥