وثامنها الدافعة :
وهي التي تدفع إلى ما بعدها وتفصل عن العضو ما زاد عن حاجته . وعرفها قوم بأنها التي تدفع المضار . ولو صح لم يقع مرض إلّا فيها خاصة ، وهو محال .
وهذه الأربعة الأخيرة تسمى عندهم الخادمة لتلك الأربعة ؛ لما عرفت .
قال الملطي والصابئ وصاحب الحاوي والكامل : إن هذه ليست خادمة مطقاً بل من بعض الوجوه . وهذه غفلة ؛ لأنهم توهموا من كون الماسكة مثلًا مخدومة بالنسبة إلى الجاذبة أن ذلك مانع من اطلاق الخدمة على هذه ، وليس كذلك . ثم قال الملطي : وليس الخادمة إلّا الدافعة فقط . وهذا الكلام سخيف .
وتحرير هذه الورطة : أن المخدوم من هذه الثمانية مطلقاً غير خادم لشيء ، هي المصورة . وأن الخادم غير المخدوم مطلقاً ، هي الدافعة التي في الفم والمريء خاصة دون غيرها ، وما بين هاتين خادم لبعض مخدوم لآخر ، وجملة الأربعة الأخيرة خادم للأول ، والكل مخدوم للكيفيات . فتفطن له فإنه ملتقط من تشتت كثير . فروع
الأول : اختلفوا في هذه القوى على انحاء لو تدبرها عاقل لاحال الخلاف ، وهي أن أهل الطبيعة وغيرهم لم يمكنهم النزاع في المحسوس ، وقد شاهد كل فريق هذه الأفعال الثمانية واقعة في الغذاء فلم يمكن انكارها . ولكن قال أهل الطبيعة : الفاعل في الغذاء الطبيعة لا غيرها .
فقلنا : إن عنيتم بالطبيعة أحد الكيفيات فغير قائمة بهذه الأفعال المختلفة ؛ لعدم جواز تعدد عن واحد أو المجموع ، فإن كان على حد سواء ؛ لزم اعتدال ما يصدر مطلقاً ، وقد مر ما فيه .
أو مع ترجيح واحد فأكثر احتجتم إلى معرفة المرجح .
فإن قلتم الطبيعة لزم تأثير الشيء في بعضه أو نفسه وهو محال ، أو غيرها فما هو ؟ وقال دهرية الفلاسفة : الغذاء ثقيل وشأن الثقيل التسفل فانحداره بهذا الوجه . وهذا باطل ، والا لم يقدر مَنْ نكس رأسه على بلع شيء