اولًا . وقد ذهل الملطي هنا في التقسيم . وهذه القوة قد سماها المعلم المولدة . وهذا هو الصحيح : فإن فعلها تخليص المني من الغذاء وتفصيله من الامشاج « 1 » على نسب عضوية وتمزجه عن الانزال بما جمع من عظم وعرق وعصب إلى آخر الجواهر التسعة التي هي بسائط البدن كالأفلاك في القد والمناسبة .
ورابعها المصوّرة :
وهي قوة تفعل التخطيط والتشكيل وتطبع الصورة الشخصية .
وهاتان القوتان في الحقيقة دمويتان أو منويتان ، والأربعة غذائية بقول مطلق . وقيل المغيرة والمصورة واحدة تفعل بالترتيب ، والحق الأول . وهما لبقاء النوع لاستغناء الخصيان عنهما . فرعان
الأول : قد سبق حكم التصوير والتشكيل وانه واقع في الرحم بعد أيام مخصوصة ، فعليه لا مصورة في الذكور . ولم يقله أحد فكيف تصور وجودها . ويمكن أن يقال : انها في الذكور تطبع الصورة بالقوة [ و ] « 2 » في الإناث بالفعل .
الثاني : أن هذه الأربعة انما سميت مخدومة بقول مطلق على الجملة والا فهذه القوى تختلف في الخدمة فكل سابقة خادمة لما بعدها ؛ إذ لو لم تدفع الغاذية إلى النامية غذاء لم تزد ولو لم تزد لم تفصل المولدة ولو لم تفصل منيا لم تشكله المصورة فافهم .
وخامسها الهاضمة :
وهي قوة تحرك الغذاء كوناً وفساداً وتحلل اجزاءه المختلفة حتى تتحد بالهضم والتحليل .
وسادسها الماسكة :
وهي قوة تمسك الغذاء حتى تقضي الهاضمة فيه فعلها ، ولولاها لخرج قبل أن تأخذ الأعضاء منه حدّها كما في الازلاق .
وسابعها الجاذبة :
وهي قوة يجذب بها كل عضو ما يناسبه إذا كان التغذي على وجه صحي ، وإلا جذب ما يجده .
هامش
( 1 ) الأمشاج : كل شيئين مختلطين ، أو كل لونين اختلطا . وفي علم الاحياء : تطلق الامشاج على الخلايا الذكرية كالحيوان المنوي ، والخلايا الأُنثوية كالبيضة قبل أن تندمجا لتكوين اللاقحة . ( المعجم الوسيط ) . )
( 2 ) الإضافة منا لكي تستقيم العبارة . )