تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
حتى يستوي . وبالجملة فيوقى العصب المجروح من البرد ومن الأدوية الباردة بالفعل ، ويمنع فم الجرح من الالتحام ؛ لئلا يعفن باطنه ويستقصى في تجفيفه ؛ لئلا يحمل ما يعفن ، ويكمد بالأدوية المسخنة بالفعل ويصب عليه الزيت المفتر في اليوم مرّات ، ويصرف المواد عن العضو ويستفرغ البدن إذا استشعر الورم .

فصل في الجراحة التي تقع في الشريان المسمّى ( أبو رسما ) و ( أم الدم )

كثيراً ما يقع في فصد عرق الباسليق أن ينخرق الشريان الذي تحته ويرشح منه الدم ويبقى تحت الجلد ويرم الموضع ورماً رديئاً ، وربّما ورم شريان أو انثقب من غير أن يعرض شق الجلد ، وقد قيل : إن الشريان لا يلتحم ؛ لغضروفية طبقته الباطنة وإنما الأجسام التي تحيط به تلتحم عليه وتجمع فمه وتمنع نزفه . وأقول : إن العظم أصلب من باطن الشريان وتجتمع اجزاؤه ويتصل بعضها ببعض اتصالًا يقوم بما يقوم به اجتماع اجزاء جوهره وإن سمّي ذلك التحاماً جاز . فإن كان الشريان المنشق عظيماً كالشريان الذي في الإبط أو الأربية أو غيرهما من الشريانات العظام ، فلا ينبغي أن يعرض له بعلاج الحديد بل بالأدوية والمداراة . وإن كان من الشريانات الصغار ، فينبغي أن يشق عنه ويدخل تحته صّنارة ويشد على جانبي المكان بخيط كتان مبرم شداً محكماً ، ثم يبتر الشريان وينشف الموضع بخرق مبلولة بشراب قابض ، ويذر عليه الدواء الملحم اليابس المتخذ من الصبر والكندر والأنزروت ودم الأخوين ، وربما بتر الشريان بالكي البالغ وينبغي أن يحمى المكوى حمياً شديداً ويحذر أن يصيب به عصباً .