ورماً حارّا ، وربّما كان غائراً في الجلد واللحم فكان أشدّ إعراضاً ، وربما لم يتوغل في الجلد ، وربّما كان عن دم غليظ ، وربّما كان عن دم رقيق وعلى النادر أن يحدث هذا الورم من الدم الصرف الّا أن يخالطه شيء آخر ، والذي عن الدم الجيّد الصرف يسمّى ( الفلغموني ) الخالص ، وإن حدث في عضو قوي الحس كان الألم أشد أو كثير الشريانات كان الضربان أقوى .
وقال جالينوس : انه يحدث في الجلد التهاب شديد وحرقة وضربان من غير مادة وقد سمّي مثل هذا ( فلغموني ) .
وسبب هذا الورم : امتلاء البدن من الدم وانصبابه واجتماعه في عضو ، وربما كان له مع ذلك سبب باد من سقطة أو ضربة أو جراحة أو غير ذلك مما ذكرنا .
العلامات : الانتفاخ وحمرة اللون ، وربما كانت مع سواد أو خضرة ، والوجع والضربان والتمدد خاصة إن كان في عضو قوّي الحس أو كثير الشريانات ، وربما تبعه حمّى والتهاب ، وربما تحلل خاصة إن كانت مادته قليلة وتدبير صاحبه صالحاً ، وربما جمع وقيح وعلامة جمعه تزايد اعراضه ، وعلامة تقيحه « 1 » ليونة مغمزة وقلة حمرته وربما سكنت اعراضه .
العلاج : يبدأ في هذا الورم بالفصد إن كان في أعالي البدن من الجانب اليمين ففي اليسار وبالضد ، ويستقصي في اخراج الدم حسب احتمال القوّة ، ويطلى الموضع بالأطلية الباردة مثل الصندل والفوفل ، واشياف ماميثا والطين الأرمني بالخل وماء الورد ، ويترك عليه الخرق المبردة بالثلج ، ويسقى صاحبه ماء البقلة بالسكنجبين وماء التمر الهندي بالطبرزد وماء الرمانين ، ويبرد في ابتداء هذا الورم ويمنع صاحبه من اللحم والحلو والشراب ويقتصر على المزورات الحامضة فإنه ربّما لم يجمع .
فإن كان الألم والضربان لا يسكن بالتبريد في أول الأمر ، فاعلم أن الورم يجمع ويصير خراجاً فلا يفرط في التبريد وتعكس المادة فتجلب على العليل آفة عظيمة بل اترك المبردات واقبل على المرخّيات المحلّلة ،
هامش
( 1 ) ( د ) نضجه . )