وبالجملة فالورم امّا أن يكون حارّاً ويكون عن مادة دموية أو صفراوية أو ما يجري مجراها ، وامّا أن يكون بارداً ويكون عن مادة بلغمية أو سوداوية وما يجري مجراهما ، والمائية والريحية والتهيج من جملة الباردة .
والبثور كذلك أورام صغار كما أن الأورام بثور كبار وقد ذكرنا علاج شيء منها في كتاب الزينة .
واعلم أن الخراج اسم لكل ورم كبير جمع وقيح وربّما كان في ظاهر البدن ، وربما كان في باطنه ، والقروح كذلك تختلف بحسب سوء مزاج العضو الذي هي فيه وبحسب ما يقترن بها وبحسب مواد العضو العليل ، وربّما كانت عن جراحة لم تلتحم وهي طرية ، وربّما كانت عن أورام انفجرت أو بثور تأكلت ، وهي مختلفة كثيرة منها اليابسة والمحترقة والرهلة والوضرة والمتأكلة والساعية وذات الأغوار والكهوف والنواسير والسمجة كالسرطانية والخيرونية والعسرة الاندمال التي في غورها عظام متهشمة والحدرة التي لا ألم معها والضربانية التي تفضي إلى اعصاب حسّاسة .
واعلم أن القروح إن كانت في أبدان صحيحة والمواد المنصبة إليها صالحة وفي عضو قوي والتدبير صالح والهواء موافق أسرعت إلى البرء وما هو بخلاف ذلك بالضد ، والقروح في المشايخ وفي أصحاب سوء المزاج عسرة الاندمال ، وقروح المجذومين لا تكاد تبرأ ، وكذلك التي لها غور إلى أسفل بحيث لا يسرع خروج القيح معها ، وكذلك التي تكون عقيب الأمراض لاندفاع باقي فساد الفضلات إليها وكذلك القروح التي لا ينبت الشعر على ما يليها رديئة ، ولنبدأ بعلاج واحد واحد من الأورام والبثور والجراحات والقروح بعد ما نذكر أسبابها وعلاماتها بما يليق بكتابنا هذا .
فصل في الفلغموني
هذا الورم يحدث عن مادة دموية تنصب إلى عضو فتملأ خلله وتورمه