تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الطعام عنها فإنّ أكثر سببه يكون لخلو المعدة عن الأطعمة وفراغها عن دفع ما فيها من المهضومات ولذلك ترى كثيراً من الناس إذا تأخر عنه الطعام يعرض له انصباب المراروي تبعه الغثيان والصداع ، وربّما إن تأخر ضعف وساء خلقه جدّاً وربّما عرض له الغشيّ ، وينفع هؤلاء أن يستعملوا القوابض المقوّية لفم المعدة خاصة أكل السفرجل بعد الطعام ، وكذلك انصباب المرار قد يكون من جهات أخرى يقصد العلاج إليها بحسب ما تجده من علاماته وأسبابه فان كثيراً ما يهيّج الغضب الشديد المرار ويصبه في المعدة فيقصد إلى اخراجه ، مع تسكين مزاج القلب من سخونة الغضب وعلى هذا القياس ، وأمّا إذا حدثت مع انصباب المرار إلى المعدة حمّى فلا يتعرض لسقي شيء من الأدوية التي فيها حرارة وليقتصر على الباردة والمسكنة .

فصل في علاج سوء المزاج البارد في المعدة

هذا النوع من سوء المزاج أردأ لان المعدة مزاجها الخاص بها الحارّ فإذا صار طبعها بارداً فقد بعدت عن مزاجها بعداً كثيراً ، وايضاً لان افعالها الطبيعية التي تفعلها من الهضوم واجادتها ايّاها بالحرارة الغريزية والبرودة مخدرة مبطلة لفعلها ؛ فلذلك صار سوء المزاج البارد في المعدة أردأ من سوء المزاج الحارّ ، كما أن اليابس أردأ من الرطب . ويعرض للمعدة سوء المزاج البارد من جميع أقسام أسباب سوء المزاج البارد مما يلاقي المعدة من خارج ، ومما يرد على المعدة من داخل ، والحركات البدنية النفسانية المفرطة ، وكثرة ما يؤكل ويشرب ، وقلة ما يؤكل بالافراط ، والتكاثف المفرط الذي يحقن ، والتحلل المفرط حتى يفش الحرارة الغريزية ، والسكون المفرط حتى يجمع الحرارة الغريزية وتجد أنت لواحد واحد أمثالا للحار والبارد . العلامات : مما يدل على برودة المعدة ، ضعف الهضم وبطء تغير الطعام وكثرة الشهوة والجشاء الحامض ، وأن لا ينهضم الّا ما خفّ من الأغذية ، والذي