فصل في ضعف القلب وخفقانه
القلب يعرض له الخفقان والضعف بكل سبب مؤذٍ واصل للقلب ، أما من سوء مزاج مفرد وقد ذكرنا علاجه ، واما مع مادة دمويّة أو صفراويّة أو سوداويّة أو رطوبة أو بخار ريحي فيكون أخف ، واما أن يضعف بسبب مرض لعضو يألم ألماً شديداً فيحلل القوّة كما يعرض في وجع القولنج أو لاجتماع خلط مؤذ في فم المعدة أو لورم فيها أو في الكبد أو غيرها من الأعضاء التي يصل فيما بينها وبين القلب شريان كبير كالكلى ، وقد يعرض الخفقان بسبب تواتر نوائب الحمّى والبحارين إذا جاهدت القوّة جهاداً مؤدياً إلى ضعف واضطراب .
وقد يحدث بسبب سدد تقع في الرئة في الجهة التي تلي القلب كما يعرض في ضيق النفس والربو . وقد يتأذى بسبب أرايح شديدة النتن تقرع القلب فتضعفه . وقد يكون بسبب تأثره من شرب السم أو لسع حيوان أو لاجتماع دود كثير في البطن وحيّات تبخر إلى القلب أبخرة رديئة . وقد يكون بسبب شدة حس القلب وتأذيه بأدنى سبب .
وقد يعرض لفم المعدة اختلاج شديدة ووجع يضطرب فيه ويسمّى ( وجع الفؤاد ) ويشتبه كثيراً بالخفقان القلبي وربما شاركه القلب فاتفقت حركتاهما بالاختلاج والخفقان ، ويعرض ذلك كثيراً لأصحاب الربو ونفس الانتصاب . وقد يعرض الخفقان بسبب عظم الطحال واجتماع السوداء فيه .
وأما ضعف القلب ، فهو تابع لكل سبب مؤذٍ مؤثر في القلب اثراً تنهزم فيه الحرارة أو تتحلل كما يقع في الاستفراغات الخلطية خاصة الدمويّة من النزوف ، أو لوقوع جراحة تنزف دماً كثيراً أو بط خراج أو انفجاره لنفسه وفرط خروجه دفعةً
وبالجملة ، إنّ كل سبب يؤثر في القلب أثراً يستفرغ دمه ويحلل حرارته أو يهزمها إلى الباطن أو يشعلها أو يخمدها مضعف للقلب وموجب