وقوله :
يا قادحا بالزناد * قم ( 1 ) فاقتدح بفؤادي
نار الغضا دون نار ال * قلوب والأكباد ( 2 )
وذكر ابن أبي الحديد أنه كان عفيفا شريف النفس عالي الهمة ، لم
يقبل من أحد صلة ولا جائزة ، حتى أنه رد صلات أبيه وناهيك بذلك ،
وكانت نفسه تنازعه إلى أمور عظيمة يجيش بها صدره وينظمها في شعره
ولا يجد عليها من الدهر مساعدا فيذوب كمدا ويفنى وجدا ، حتى توفي
ولم يبلغ غرضا - انتهى ( 3 ) .
وذكر له أشعارا دالة على ذلك ] ( 4 ) .
وقال ابن خلكان : وذكر أبو الفتح ابن جني في بعض مجاميعه :
ان الشريف الرضي أحضر إلى ابن السيرافي النحوي وهو طفل جدا لم
يبلغ عمره عشر سنين فلقنه النحو ، وقعد معه يوما في الحلقة فذاكره
بشئ من الاعراب على عادة التعليم ، فقال : إذا قلنا " رأيت عمرو "
فما علامة النصب ؟ فقال : بغض علي . فتعجب السيرافي والحاضرون من
حدة خاطره ( 5 ) .
[ توفي سنة 403 ، فمما رثاه به أخوه المرتضى أبيات منها :
يا للرجال لفجعة جذمت يدي * وددتها ذهبت علي برأسي
ما زلت أحذر وردها حتى أتت * فحسوتها في بعض ما أنا حاس
راديتها فلقيت منها صخرة * صماء من جبل أشم رأس
هامش
( 1 ) في الديوان " مر " .
( 2 ) الديوان 1 / 408 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 / 33 - 34 .
( 4 ) الزيادة ليست في م .
( 5 ) وفيات الأعيان 4 / 45 .