( 170 ) ( الجدري والحصبة ) « 1 »
المرض : الجدري بثور كبار حادثة في سطح البدن ، والحصبة بثور صغار حادثة فيه . السبب : يولد الجدري من انقلاب الدّم وإنطباخه ، لأن الجدري والحصبة يحدثان من إنطباخ ( البخار ) « 2 » الغريزي للرّطب ( الغريزي ) « 3 » ، والفضلة الباقية من الطّبخ تختلف بحسب مزاج البدن ، إن كان حارا رطبا حدث عنها الجدري ، وإن كان حارة يابسة حدث عنها الحصبة . العرض : يستدل على الجدري بالحمى المطبقة وإحمرار العينين وسيلان الدموع وإنتفاخ الوجه وخشونة الحلق والفزع في النوم ، ويستدل على الحصبة بجفاف الفم والكرب والقلق والغشى والتهوّع والقيء وحمرة العين والحمّى . التدبير : يجب أن تبادر إلى فصد العليل « 4 » قبل ظهور ( الجدري ) « 3 » إن ساعد السّن من الباسليق أو الأكحل لتجذب بذلك الدم من آلات الغذاء جذبا قويا ، ومن كان منهم طفلا وقد جاوز خمسة أشهر فاحجمه وخاصّة إن كان جسمه خصبا ولونه أبيض مشرّب بحمرة ، واخرج من الدم بحسب القوّة والمزاج والزمان ، والزم من كان منهم يقدر على ( الشّرب ) « 5 » استعمال ما يطفي حدّة الدم وغليانه بمنزلة ماء الشعير ( الذي قد ألقي في طبيخه ) « 6 » السبستان وعناب وعدس مقشّر ، وإسقه السكنجبين المتخذ ببزر الهندبا ، وإسقه ماء بزر القثا والخيار وشراب العنّاب ، فإن كان هنالك سعال فشراب الخشخاش ، ومره بإمتصاص الرمان ؛ فإن كانت الطبيعة شديدة اليبس فاسقه شراب الآجاص ، وإن كانت معتدلة فلا تحرّكه بشيء البتّة ؛ فإن أبطأ خروج الجدري وعرض الكرب والقلق وقويت الحمّى فلا تسرف في استعمال الأدوية المبرّدة لئلا يتأخر خروجه ، بل إسقه ما يسهل خروجه بمنزلة العدس المقشّر ( المغلي ) « 6 » مع يسير من بزر الرازيانج وقليل طباشير ، وإسقه قليلا من ماء عنب الثعلب وماء الرمان ، وجرّعه في بعض الأوقات ماء باردا إن اشتد التلهب ، واجعل تحت سريره إناء كبيرا فيه ماء حار ليتلقى جسمه البخار الصاعد منه ، واحفظ حلقه بأن يغرغره بماء السماق ، واحفظ أنفه بماء الورد ( والخل ) « 7 » ، وقطّر في أذنه دهن الآس ، واحفظ عينيه بأن تقطر فيهما ماء الكسفرة الرطبة والكحل أو ماء المطر وكافور ، وأطل الأجفان بالحضض وأشياف ماميثا ؛ فإن كانت حمرة العين شديدة فاكحلها بالمري لئلا يحتقن الفضل ؛ فإذا جاوز الرابع فاسقه المبرّدات ، فإن عرض في الحلق والصدر خشونة فلعاب بزر قطونا ، فإن لانت الطبيعة فاحبسها برب السفرجل ، فإذا نضج الجدري فبرّد مجالسهم ؛ فإذا جاوز ( السابع ) « 8 » فغذّي المريض بالمزوّرة وامنعه من الحموضات ومن الملوحات ، فإن أبطأ جفافه فبخّره بورق الآس والورد ، فإن عسر جفافه وكان يسيرا فاطله بماء وملح وبعده بدهن ورد وكافور ؛ فإذا برء فغذه بفروج بماء الرمان أو سماق . وعلاج الحصبة يقارب علاج الجدري ، بل يجب أن ( يكون ) « 3 » الترطيب بماء الشعير أكثر ، وإسقه ماء القرع ،