( 156 ) ( الحمى النائبة ) « 1 »
المرض : الحمّى المعروفة بالنّائبة ، وهي حمى البلغم ، وهذه الحمى ( تنوب ) « 2 » في كلّ يوم . السبب : تولد هذه الحمى ( من عفن ) « 3 » الخلط البلغمي خارج العروق . العرض : يستدل عليها بالقشعريرة التي يتبعها برد شديد في الأطراف ، وتهيّج الوجه ، وقلّة العطش ، والقيء البلغمي ، ( وبكمود ) « 4 » الحرارة ، وبالبول الرّقيق المائي في الابتداء . التدبير : إعلم أن بعض الأطباء يقول أن العلّة في إختلاف أدوار الحميات إختلاف كيفيّات الأخلاط وذلك أن مزاج الصفراء حار يابس ، والحرارة أقوى الكيفيّات الفاعلة ( واليبوسة ) « 5 » أقوى الكيفيات المنفعلة ، فإذا نشرت الحرارة المادة يوما أعاقتها اليبوسة في اليوم الثاني ؛ والبلغم لما كان باردا رطبا والبرودة أضعف ( الفاعلين ) « 6 » والرطوبة أضعف المنفعلين ( صار ) « 7 » منعهما وقتا يسيرا وهو ( ست ) « 8 » ساعات ومكثها نمانية عشرة ساعة ؛ ولما كانت المرّة السودا باردة يابسة واجتمع بها أضعف الفاعلين أعني البرودة ، وأقوي المنفعلين أعني اليبوسة ، صار سكونها طويلا جدا وهو ثمان وأربعون ساعة وأخذها أربع وعشرون ساعة . فعلاج الحمى النّائبة يكون بما يلطّف ويقطع ، ولهذا السبب يجب أن يسقى المريض في السّحر السكنجبين والماء ويعطى ( المريض ) « 9 » من بعده الجلنجبين السكري ، فإذا ( أسفر الصّبح ) « 10 » فاعط ( المريض ) « 11 » من ماء الشعير مقدارا يسيرا قبل زمان النوبة بأربع ساعات إن كانت الحرارة قويّة والبول منصبغ والمريض ساكنا من العطش ، واعطه السكنجبين ( من بعد يومين ) « 12 » ، وعدّل الطبع ( بماء ) « 13 » التمر هندي والسكنجبين ، ويجب أن تقوّي فم المعدة بماء الورد وماء الآس والرّامك ، فإن كانت ( الطبيعة بل ) « 9 » الحرارة يسيرة فلا تستعمل ماء الشعير بل إعط المريض الجلنجبين واسقه الماء الذي قد غلى فيه المصطكي ، فإذا ظهرت علامات النضج وكانت القوة جيّدة فاسفرغ بدنه بالأيارج أو بحب الصبر ، فإن كانت القوة ضعيفة فاعطه قرص البنفسج والسكر ، فإن لم تحتمل القوة ذلك فاحقنه وقيئه ببزر ( السرو ) « 14 » والسكنجبين ( والماء ) « 13 » المغلي فيه ( الشّبث ) « 15 » ؛ فإن ضعفت القوة ولم يمكن التغذية فاسقه ماء الشعير الذي قد طبخ فيه النعنع واسقه بعده السكنجبين ، فإن حمض في معدته فاقطعه وغذّه بمزورة زيرباج أو بالخل والمرّي والسكر ، فإن طال الزمان ( وخفت ) « 16 » على سقوط القوة فغذّه بالدراج أو الطيهوج مطجنا ، ومره بأن يمضغ المصطكي ، فإن عرض للمريض قيء وكان البدن ممتلئا فلا تقطعه وخاصّة في ابتداء النوبة ، فإن كثر القيء فاسقه رب الرمان منعنعا ؛ فإن كان البرد عارضا في ابتداء النوبة عظيما فاسقه ماء قد غلى فيه الأنيسون وضع بجنبه الماء الذي قد طبخ فيه المرزنجوش ، واسقه شراب ( العسل ) « 17 » ، ( وحذره من شرب الماء ) « 13 » ، ولا تعط المريض ماء التمر هندي وماء الآجاص ورب الحصوم في زمان القيء فإنه ( لا يصحّ ) « 18 » استعمال هذه الأشياء في هذه الحمى ( لبرد ) « 13 » الخلط ، بل إسقه الحب رمان