( 157 ) ( في الإستدلال على الحمّيات الدّائمة وذكر المداواة الخاصة بكل واحد من أصنافها ) « 1 »
المرض : الحمى المطبقة الدّمويّة المسماة سونوخس . السبب : تولد هذه الحمى من زيادة الدم في البدن وإلتهابه وعفنه . العرض : يستدل على الحمى الدموية بالكرب والقلق وثقل البدن وحمرة ( العينين ) « 2 » ودرور ( العروق ) « 3 » وإحمرار البول وعظم النّبض . التدبير : إعلم أن أنواع هذه الحمى ثلاثة ، وذاك أنها إما أن تزيد من الابتداء إلى الانتهاء ، أو تبقى على حالها مدّة ، أو تتناقص من إبتدائها إلى انتهائها . والعلّة في كون أنواعها ثلاثة ( أن المتعفن من الدم ) « 4 » إما أن يكون أكثر من المتحلل منه أو أنقص أو مساويا ، ولهذا تعرض للدّم ثلاثة أسباب : كمية الدم والقوّة المدبّرة للبدن والأوعية الحاصرة له ، والدم إذا كان كثيرا وكان رطبا فالقوّة المدبرة ضعيفة والأوعية ( الحاصرة له ) « 5 » متكاثفة كان تعفّنه أسهل وتحلّله أقل ، وإن جرى الأمر بالضّد كان تعفّنه أقل وتحلّله أسهل ، وإن كان متوسطا كان الحال متساوي . علاج هذه الحمى الفصد في إبتدائها وإخراج من الدم قدرا كبيرا ، لأن إخراج الدم في هذه الحمى علاج ( تامّ ) « 6 » عظيم ، ولا يجب أن يلتفت إلى الأيام السّالفة من إبتدائها إذا هممت بالفصد بل تراعي القوّة ، فإذا كانت جيّدة فافصد في سائر الأيام وإنما توقى الإستفراغ في يوم أيام ( البحران ) « 7 » لئلا تنعاق القوة عن الجهاد ؛ وأخرج من الدم إلى أن تلوح أمارات الغشى ( لأن الغشى ) « 6 » يبدّل المزاج الحارّ . فإن لم يمكن إخراج الدم دفعة فأخرجه في دفعات ، والمحدثون يفصدون إلى اليوم الثالث ثم يتوقّون الفصد في الرابع لأنه يتوقع فيه بحران بعرق أو بخار أو رعاف . وأحوج الأنواع الثلاثة إلى الفصد المتزايدة ثم الباقية على حالها ، على أن الأخيرة تحتاج إلى الفصد بل الحاجة في ( تينك ) « 8 » أشد اضطرارا ؛ ومن بعد الفصد إسق المريض ماء الشعير وبعده السكنجبين واعطه ماء الرمان المزّ وماء التمر هندي والآجاص مع الجلّاب ، وإسقه ماء البزر بقلة وبزر القثا بالسكنجبين واللّعاب بالجلّاب ؛ فإن زاد الإلتهاب فاسق المريض ماء القرع بالسكنجبين ؛ فإن ضعف المريض فاعطه ماء الشعير ( ثلاث ) « 8 » دفعات ، وادلك لسانه باللّعاب بخرقة كتّان . وإن حدث رعاف فلا تقطعه إلى أن يفرط ؛ وإن حدث سبات فقوّي الرأس بالصندل وماء الورد وماء حي العالم ، وبرّد الصدر بماء الورد وكافور ؛ وافرش في البيت الذي يسكنه المريض الخلاف واللينوفر ، واملأ الأجاجين ماء باردا وضعها في زوايا البيت . فإن حدث سعال فاستعمل ( لعاب ) « 5 » حب السفرجل وشراب الخشخاش ؛ فإذا سكنت الحمى فغذّي المريض بالمزورات المتخذة بالقرع والإسفاناج وأصول الخس وقضبان البقلة . فإذا برء أدخله الحمام وغذه ( بالفراريج ) « 8 » بالمياه المطفية لحدّة الدم كماء السماق وماء الحصرم ، ( واحمه ) « 9 » من اللحم والحلوى والشراب إلى أن يبعد عهد الحمّى .