المنصوري ( ص : 238 ) وصف دقيق لهذه الإصابة تحت اسم السرسام « إذا اعترت الإنسان حمّى مطبقة ، دائمة ، مع ثفل في الرأس ، والعين ، وحمره فيه شديدة في الوجه ، وصداع ، وكراهية الضوء ، وسرعة في النبض ، وتواتر مفرط . فان ذلك امارات السرسام . فإذا أسود اللسان أو اصفر واختلط العقل ، وكثر الهذيان والسهر ، فقد تم السرسام . وينبغي أن يلحق العليل قبل أن تتم هذه الأعراض » .
ونجد في الجواب تمييزا بين : التشنج ، والتمدد ، والكزاز .
وفي القانون لابن سينا ( ج 2 - ص : 102 ) وصفا دقيقا للكزاز من الناحية السريرية .
والوصف صحيح حتى يومنا هذا .
بينما نجد في جواب الرازي تفريقا للسبب : فالتشنج ناجم عن اضطراب عصبي . أما التمدد والكزاز فالسبب في العضل .
الثاني عشر : اللقوة ( شلل العصب الوجهي ، وهو الزوج السابع من الأعصاب القحفية ) تحدث لأسباب عديدة .
وتكون في البداية استرخائية ، ثم تستحيل إلى تشنجية .
والفرق الذي يذكره الرازي صحيح . وقد يشتبه للأطباء . ذلك أن الجهة السليمة تنجذب إلى الجهة المريضة في التشنجية ، وبالعكس تكون الجهة المريضة منجذبة نحو السليمة في الاسترخائية .
ويعرّفها الرازي ( المنصوري ) بقوله « إذا تعوّج الوجه في الانسان ، وكان لا يقدر على تغميض إحدى عينيه ، وإذا أنت رأيته أو امرته أن ينفخ رأيت النفخ يخرج من جانب فإنا نقول أن به لقوة » .
والأعراض المذكورة جيدة وصحيحة .
كتاب ما الفارق ( الفروق ) ( كلام في الفروق بين الأمراض ) — صفحة 50
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٥٠