تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
من تمليك المنفعة بعوض كما هو المشهور « 1 » أو التسليط على العين للانتفاع بها « 2 » أو جعل العين بالأُجرة « 3 » ، أو كونه عقداً ثمرته نقل المنفعة « 4 » ، ونحو ذلك . والإنصاف أنّ جعل الإجارة بمعنى العقد المساوق في اصطلاح الفقهاء للإيجاب والقبول ممنوع جدّاً ، فإنّها ليست من مقولة اللفظ بل من المعاني الاعتبارية ، المتداولة بين العقلاء قبل أن يتديّنوا بدين أو يلتزموا بشريعة ، غاية الأمر أنّ الشارع قد اعتبرها وأمضاها من دون أن يتصرّف في حقيقتها ، فلا ريب في كونها من الأُمور الاعتبارية المتحقّقة باللفظ ومثله ، فهو أي اللفظ وما يشابهه له دخل في تحقّق ذلك الأمر الاعتباري وحصوله من دون أن يكون نفسه . وأمّا سائر التعاريف فالظاهر أنّها ليست تعريفاً للإجارة ، بحيث يكون الحمل حملًا أوّلياً ذاتيّاً ، نظير حمل الحيوان الناطق على الإنسان ، أترى كون الإجارة مساوقة لتمليك المنفعة بعوض ، خصوصاً بعد إمكان انتقاضها بالعارية المعوّضة بناءً على صحّتها ، كما ربما يحكى عن العلّامة في بعض كتبه « 5 » فالإنصاف عدم كون التعريفات المذكورة تعريفاً بالحدّ ، كما أنّ الظاهر أنّه لا يمكن التعبير بما هو حقيقتها إلّا بنحو الإشارة المخرجة له عن التعريف . وحينئذٍ ينقدح أنّ الأسلم من الجميع ما في الجواهر من أنّ الإجارة ما شرّع
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 2 / 179 ، اللمعة الدمشقية : 94 ، المهذّب البارع : 3 / 17 . وقال في التذكرة ج 2 / 291 : « أطبق عليه الجمهور » . ( 2 ) العروة الوثقى : 5 / 8 . ( 3 ) مستمسك العروة الوثقى : 12 / 4 ، وانظر حاشية كتاب المكاسب للآخوند الخراساني : 32 . ( 4 ) قواعد الأحكام : 2 / 281 ، مناهج المتّقين : 307 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء : 2 / 211 .